‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا معاصرة عالجها الإسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا معاصرة عالجها الإسلام. إظهار كافة الرسائل


بسم الله الرحمن الرحيم... 

الإنسان المتديّن الذي فهم الإسلام عبادة شعائرية ليس غير .. صلاة وصياما وذكرا وتسبيحا ينبغي أن يكون حريصاً على هذه العبادة، ولكنه ينبغي أن يفهم أن هناك فروضاً حضارية ومستجدة أساسية تعد محورية في أخلاق المسلم، وهي مستندة إلى أصول ثابتة في ديننا الحنيف، وأن الإسلام دين الفطرة، وأن الشريعة مصلحة كلها.
وبمناسبة يوم المرور العالمي، فسوف نسقط كثيراً من النصوص الدينية الثابتة والصحيحة على الواقع المروري لأن:
الإسلام هو الحياة ففي توجيهاته حل حاسم لمشكلاتنا المتنوعة وما أكثرها، فمنهجه شمولي يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، فآداب المرور من صلب السلوك الإسلامي
ولعل أعمق وأسبق فهم ووعي مروري في التاريخ الإسلامي نقل عن سيدنا عمر رضي الله عنه الخليفة الثاني بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
والله لو تعثرت بغلة في العراق ـ هو في المدينة ـ لحاسبني الله عنها لم لم تصلح لها الطريق يا عمر
إنّ حوادث المرور ليست قدراً محتوماً ـ كما يتوهم بعضهم ـ لابد من وقوع، هذا تصور مرفوض في الفكر الديني، وفي العقيدة الإسلامية الصحيحة، فلابد من حركة وقائية استباقية.
حجم المشكلة:
الحوادث على الطرق هي:
• ثاني أهم أسباب وفيات الأحداث والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام وتسعة وعشرين عاماً في جميع أنحاء العالم،
• ثالث أهم أسباب وفيات أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعة والأربعين عاماً.
image
• تتسبب حوادث المرور في مقتل مليون ونصف المليون من البشر سنويا
• تتسبب في إصابة أو عجز ما يناهز خمسين مليون شخص آخرين،
• ومعدل الوفيات في العالم ثلاثة آلاف ومئتان وأربعون شخصاً في اليوم الواحد، معظمهم من البالغين، وتشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور سيرتفع بنسبة ثمانين بالمئة في البلدان النامية ونحن منها بحلول عام ألفين وعشرين وذلك ما لم تتخذ إجراءات فورية من أجل تحسين السلامة على الطرق.
• وإلى جانب المعاناة التي تسببها الإصابات الناجمة عن حوادث المرور، فإن التكلفة المترتبة عليها تقدر بنحو خمسمئة وثمانية عشر ملياراً من الدولارات سنويا على المستوى العالمي، نصيب الدول الفقيرة منها مئة مليار دولار وهذا يزيد عن كل المساعدات الممنوحة لها.
هذه إحصاءات دقيقة مستمدة من تقرير منظمة الصحة العالمية.
والكثيرون الذين يذهبون ضحايا حوادث الطرق .. يموتون ويتركون وراءهم المعاناة والألم لأسرهم وأقربائهم، والثكالى واليتامى، أو يصابون بعاهات قلبت حياتهم إلى جحيم لا يطاق، وحياة من يلوذ بهم إلى مآسٍ وأحزان، هذه حقائق مرة ولكنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
سبل العلاج:
ولتقليل حجم الخسائر البشرية دعت منظمة الصحة العالمية إلى توجيه اهتمام خاص لخمسة من عوامل الخطر المحددة وهي:
image


• أحزمة الأمان،
• الكحول،

image



• مقاعد السلامة الخاصة بالأطفال،
• الهياكل الأساسية للمركبات والدراجات،
• استخدام الضوء النهاري .
image



• الخوذ لمستخدمي الدراجات،
image





• السرعة المفرطة وغير الملائمة،



ولعل تجنب الخمرة التي حرمها الله والتي قال النبي الكريم عنها:
اجْتَنِبُوا الخمرَ ، فإنها أم الخبَائث
من الأسباب المهمة لتقليل نسبة الحوادث، وتوجيه السائقين إلى تفادي الأمور التالية:
• السرعة،
• الإهمال، وعدم الانتباه،
• قيادة المركبة برعونة وطيش،
• عدم تطبيق القواعد المرورية،
• عدم توافر شروط المتانة والأمان في المركبة،
• القيادة في المناطق الوعرة،
• أجواء الأمطار والثلوج والضباب والغبار،
• وكذلك أهمية الإرشادات حول عبور المشاة للطرق بشكل آمن.
• وهناك اقتراح وهو أن تضع الدول خططاً لتقريب المسافة بين المواطن وعمله أو مدرسته،
• وجمع ساعات الدوام للموظفين في فترة واحدة،
ومن باب الاقتراحات الواجب دراستها، ابتكار آلية تعمل على توقيف عمل الهواتف المحمولة طوال فترة تشغيل محرك السيارة.
وبحسب منظمة الصحة فإن أحزمة المقاعد إذا استخدمت بالطريقة الصحيحة تقلل الموت في الحوادث بنسبة 61%، فيما يقلل استخدام مقاعد السلامة للأطفال الموت بنسبة 35%، كما أن ارتداء “خوذة الرأس” عند قيادة الدرجات الهوائية والبخارية يقلل الموت أو إصابات الدماغ الخطيرة بنسبة 45%، فيما أن تقليل السرعة بمقدار كيلومتر واحد يقلل عدد الحوادث بنسبة 2%.
التوجيهات الدينية التي وردت في ديننا العظيم:
لا تطلق لمركبتك العنان:
يرى الفقهاء أن الإنسان المسلم ينبغي أن يتمتع بصفتين؛ الضبط والعدالة، الأولى صفة عقلية، والثانية صفة نفسية أخلاقية، والعدالة تسقط، في حالات كثيرة؛ منها ما ورد في الحديث الشريف:
من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته
فالظلم والكذب والإخلاف يسقط العدالة، أما السلوكيات التي تجرح العدالة فهي كثيرة منها من أطلق لفرسه العنان، ويقاس على إطلاق العنان إلى الفرس ـ اليوم ـ السرعة الزائدة ، فأطول مدة يمكن أن توفرها في أكبر مسافة يقطعها السائق في المسافات الطويلة عن طريق السرعة الزائدة هي نصف ساعة، وأطول مدة يمكن أن توفرها في أطول مسافة في المسافات القصيرة هي خمس دقائق ، وفي هذه النصف ساعة ، وتلك الخمس دقائق يقتل ويجرح الكثير،
وقد قال الله عز وجل:
(مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)
[المائدة 32]
وقال تعالى :
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا … وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)
[النساء 13 – 14]
إطلاق العنان للمركبة كي تسير بسرعة هذا حكمها الشرعي؛ جرح عدالة الإنسان ، فقد بعض حقوقه المدنية.
لا ترفعوا أصواتكم:
ومن السلوكيات الخاطئة في الشارع تلك الأصوات المزعجة لأبواق السيارات التي يتفاخر بها أصحابها، فتجد صاحب المركبة يقف أسفل البيت، وينادي زوجته ببوق مركبته من في الطابق العلوي، بدلا من أن يصعد إليه، يريح نفسه ويتعب الآخرين باستخدام آلة التنبيه … فيأتي الإسلام ويرد للشارع آدابه المفقودة.
يقول الله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *)
وينبغي أن نفهم الآية على نحو موسع، نعم .. إن الآية تتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تنظم وتهذب سلوكيات الناس في الطريق، إن من حق الناس عليك ألا تزعجهم فمنهم النائم … ومنهم الطالب الذي يدرس … ومنهم المريض … ومنهم الذي يصلي … واعلم أن الشارع ليس ملكك وحدك. وإذا كنت تقود مركبة عامة صغيرة أو كبيرة، فلا تسمع الركاب من خلال المسجلة ما لا يقبل عند كل الناس، فصوت المسجلة ليس ملكك وحدك.
افسحوا يفسح الله لكم
ومن السلوكيات الخاطئة في الطريق .. أنك تجد سائق السيارة لا يسمح للسيارة التي خلفه أن تتجاوزه .. وإذا سألته ما السبب لم يجب ، والأدهى من ذلك أن هذا التصرف أصبح عملاً لا شعورياً من كثرة ما تعوّد عليه السائقون ولكن الإسلام يعلمك السلوك الصحيح في هذه المواقف،
يقول الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ)
ومرة ثانية ينبغي أن نفهم الآية بمعناها الواسع، افسحوا ليس في المجالس فقط، ولكن في الطرق ..
(افسحوا يفسح الله لكم ..)
ومن السلوك الشاذ أنك تضيّق الطريق على الناس، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ثلاث يصفينّ لك ود أخيك … منها وأن تفسح له في المجلس
ويقاس عليها أن تفسح له في الطريق.
إماطة الأذى عن الطريق :
هل من السلوك السوي إلقاء الفوارغ والمخلفات من نافدة السيارة في الشارع ؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
إماطة الأذى عن الطريق صدقة
[رواه مسلم 1668 وأبو داود 1285]
فما بالنا بمن يلقي الأذى في الطريق .. !!
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق
[رواه البخاري 9 ومسلم 152]
ومعنى ذلك أن إماطة الأذى عن الطريق جزء من الإيمان ، فكيف بالذي يلقي الأذى في الطريق.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم
[رواه البخاري ومسلم]
آداب الجلوس والمرور في الطرقات:
الطرقات هي بمثابة شرايين الجسم تنبض فيها الروح، فكيف إذا تفشى في هذه الشرايين داء؟ فالسرعة هي الداء العضال، هي الداء الذي لا يستهان به، السرعة تحصد المئات لا بل الآلاف من الأرواح البريئة سنوياً، ويكاد عدد ضحاياه يتجاوز أعداد ضحايا الحروب والأمراض بين البشر مجتمعة.
فالسيارة أداة قتل خطيرة، وفي الوقت نفسه هي وسيلة نقل رائعة، إذن لابد من استعمالها الاستعمال الرشيد، حيث يستعملها بعض الناس بصورة تهدد بها أرواح الآخرين ، فكثرت الحوادث بصورة خطيرة، وأصبح المصابون بها ما بين كسير وجريح ومقتول، ثم يترتب على هذه الحوادث خسائر مادية ومعنوية ومعاناة أسرية واجتماعية، وعلينا أن نفهم أن الطرقات وجدت لمصلحة البشر، ولتقريب المسافات، وتسهيل التواصل بين الناس، وقوانين السير في مجمل بلدان العالم، وضعت لتنظم استعمال هذه الطرقات، وذلك ليس عبثا، إنما لدفع الأخطار عن سالكيها وتجنيبهم شر حوادثها، إن كل ما صنعه الإنسان لرفاهيته وتقدمه، يوجب المحافظة عليه بحسن استعماله، لأنه إذا أخطأنا أوأسأنا استخدام الطرقات فسيكون الطريق سلاحا ذا حدين ويشكل بالتالي خطرا محدقا على حياتنا يمكننا تفاديه بالانتباه والتروي واليقظة والوقاية. فالتقيد بأنظمة السير جزء من الدين لأنه يحقق بعضاً من مقاصده، الشريعة مصلحة كلها.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
إياكم والجلوس بالطرقات ، فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه : غضّ البصر ، وكفّ الأذى ، وردّ السّلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
[رواه البخاري 2465 و6229 ومسلم 5528 و5613]
وهذا الحديث الشريف ينسحب على من يمشي في الطريق، وعلى من يقود مركبته في الطريق ..
الإسلام يضع لنا منهجا .. فيا أيها المؤمن طبق هذا المنهج في جلوسك في الطريق، وفي سيرك فيه ماشياً، وفي قيادة مركبتك فيه.
الحركة الرفيقة:
هناك من الناس صنف لا يراعي الآداب العامة، فتجده بعدما يدخل مكاناً .. سواء كان بيتا أو مصعدا، أو سيارة .. يغلق الباب بشدة، فتارة يكسر الزجاج، وتارة يفزع الناس ..
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه
[رواه الإمام أحمد 6\206]
أيها الأخ المؤمن، بالله عليك .. لم لا تجعل من هذا الحديث منهجاً لك في حياتك، فهو طريقك إلى السلوك اللطيف، فالمؤمن يتخلق بالكمال الإلهي، ومن أسماء الله الحسنى أنه لطيف.
الهاتف المحمول:
يؤكد خبراء الصحة العالمية أن استعمال السائقين للمحمول أثناء القيادة، حتى ولو كان عن طريق سماعات الأذن، يضاعف احتمالات وقوع الحوادث أربعة أضعاف مقارنة بمن لا يستخدمه أثناء القيادة.. أي بنسبة 400% وحينما يستخدم السائق الهاتف المحمول في أثناء القيادة يمكن أن يسبب حادثاً مروعاً، أو يزهق نفساً بريئة، ويمكن أن يمضي بقية عمره على كرسي متحرك،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من بات على سطح ليس بمحجور، فقد برئت منه الذمة، ومن رمى بليل، فقد برئت منه الذمة، ومن ركب البحر في ارتجاجه، فقد برئت منه الذمة
ويقاس على ذلك استخدام المحمول في القيادة.
عدم إيذاء الناس في طرقاتهم:
والأحاديث المروية حول نفس المعنى في إماطة الأذى عن الطريق ـ سواء كانت قاذورات ، أو عوائق نباتية، أو مادية مثل الحجر وغيره، ومن المستجدات كالسيارات ـ كثيرة منها الأحاديث التالية:
وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقة
بينما الرجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخره فشكر الله له فغفر له
لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين
ويقاس على ذلك :
image


• المرور بطريق ممنوع، والطلب من الآخرين الرجوع.

image


• الوقوف بمنتصف الطريق لشراء سلعة، أو قضاء حاجة.
• الوقوف في رتل ثان بحيث يحبس السائق سيارة، ويضيق طريقاً.

image



• الوقوف المتقدم على الإشارة بحيث لا يراها فيعيق مرور المشاة، ويعرقل سير المركبات.


• وهناك مئات الحالات تحمل على هذه الأحاديث.
عبرة:
لقد أسقطت مضامين كثيرة من النصوص الدينية على واقعنا المروري لأنها تحتمل ذلك، فالعبرة في النصوص التشريعية بعموم القصد لا بخصوص السبب، وسوف أعكس الآية الآن، فأسقط ظاهرة مرورية متكررة على أخطر قضية في الدين ألا وهي الاستقامة على أمر الله،
إنسان يقود مركبته ووصل بها إلى تقاطع طريقين، والإشارة المرورية حمراء، وشرطي المرور واقف يراقب المركبات، وشرطي آخر على دراجة نارية لملاحقة المخالفين، وضابط مروري في سيارته ليمنع التواطؤ بين طرفين، ذلك لأن علم واضع قانون السير يطوله من خلال الشرطي الذي يراقب المركبات، وقدرة واضع قانون السير تطوله من خلال شرطي الدراجة، والضابط يمنع التواطؤ … في مثل هذه الحالة لا يمكن لهذا المواطن أن يخالف الإشارة الحمراء أو أن يتجاوزها، لأن علم واضع القانون يطوله بعلمه ويطوله بقدرته، بينما ـ وأنا لا أقر ذلك ـ يمكن لهذا المواطن أن يتجاوز الإشارة الحمراء بعد منتصف الليل، لأن علم واضع قانون السير لا يطوله، ويمكن لهذا المواطن أن يتجاوز الإشارة الحمراء في وضح النهار إذا كان أقوى من واضع القانون، لأن قدرة واضع القانون عندئذ لا تطوله.
ماذا نستنبط … أنت كإنسان لا يمكن أن تخالف قانوناً وضعه بشر إذا كنت موقناً أن علم واضع القانون يطولك، وأن قدرته تطولك.
والآن إلى الآية الكريمة:
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)
[الطلاق 12]
في الآية ملمحان؛ الأول أن علة خلق السماوات والأرض أن نعلم، وقبل أن نتساءل ما الذي ينبغي أن نتعلمه، نشير إلى أن الله جـل جـلاله أودع في الإنسان قوة إدراكية، وأن طلب العلم هو الحاجة العليا في الإنسان، ولكن ما الذي ينبغي أن نعلم من أجل أن نستقيم على أمر الله؟ ينبغي أن نعلم أن الله عليم وقدير؛ لقد اختار الله من بين أسمائه الحسنى التسعة والتسعين اسم القدير، واسم العليم، أي حينما يوقن الإنسان أن علم الله يطوله، وأن قدرته تطوله، عندئذ يستقيم على أمره، ولا يمكن أن يعصيه، هي كلمات ثلاث،
الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ورأس الحكمة مخافة الله
وإذا استقام على أمره سلم وسعد في الدنيا والآخرة، وعندئذ يكون قد حقق الهدف من وجوده،
قال تعالى:
(مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً)
ليس هناك مِن مرحلةٍ في تاريخِ أمِّتنا نحنُ في أَمَسِّ الحاجةِ فيها إلى التعاونِ والتكاتفِ والتناصرِ والتضامنِ كهذه المرحلة الدقيقة التي تمرُّ بها أمّتُنا العربيةُ والإسلاميةُ، ولاسيما في ظلِّ النظامِ العالميِّ الجديدِ، وفي ظلّ غيابِ التوازن الدوليِّ، وتحَكُّمِ القُطبِ الواحد، وازدواجيةِ المعايير، وسيطرةِ الاحتكاراتِ الكبرى، والتطوراتِ الهائلةِ في وسائل الاتصالاتِ والمعلوماتيةِ، وازديادِ الهُوِّةِ بين الدول الغنية المتقدِّمة والدول الفقيرة النامية، وانفجارِ الحروبِ الإقليميةِ والمحليةِ، والصراعاتِ القبليةِ والدينيةِ والعِرْقيةِ في مناطق متعددة من العالم… إضافة إلى نهجِ العَولمة الثقافيةِ والاقتصاديةِ.

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة


بسم الله الرحمن الرحيم... 

أيها الأخوة الكرام، أردد هذه المقولة كثيراً: الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، إذا لبى الحاجات الثلاثة تفوق، أما إذا اكتفى بواحدة تطرف، والحديث اليوم عن الحاجة الثالثة، حاجة الجسم، وأخبار الرياضة تملأ الأرض، والحديث اليوم عن الرياضة، وعلاقتها بهذا الدين العظيم، ومتى تغدو تقوية للجسم وتأهيلاً له، ومتى تغدو ديناً آخر يعبد من دون الله، اقتربت الرياضة أن تكون ديناً آخر يعبد من دون الله.
أيها الأخوة الكرام، الرياضة توفر للجسم قوته، وتزيل عنه أمراضاً، ومخلفات ضارة بطريقة طبيعية، هي أحسن الطرق في هذا المجال، والناس من قديم الزمان لهم طرق وأساليب في تقوية أجسامهم، وكل أمة أخذت منها ما يناسب وضعها ويتصل بأهدافها.
حكم الرياضة في الإسلام :
أما حكم الرياضة في الإسلام فالحكم العام هو الجواز، لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بدليل قطعي وثابت، بينما العبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل القطعي والثابت، والرياضة شيء من الأشياء الأصل فيها الإباحة.
أما إذا كانت من أجل تقوية الأبدان، فإنها ترتفع عن مستوى الإباحة إلى مستوى الاستحباب، بل إلى مستوى الندب، بشرط أن تكون الممارسة بريئة من كل معصية، وهادفة إلى تقوية الأبدان، وتقوية الأرواح، وهذا أرجح الأقوال في موضوع الرياضة.
والإسلام لا يمنع تقوية الأجسام بل يريد من المؤمن أن يكون قوياً في جسمه، وفي عقله، وفي أخلاقه، وفي روحه، لأن الحق يحتاج إلى القوة، في الأمم الشاردة الحق هو القوة أما في أمة الوحيين الكتاب والسنة، الحق ما جاء به الوحيان لكنه يحتاج إلى قوة، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
والجسم القوي أقدر على أداء التكاليف الدينية والدنيوية،
والإسلام لا يشرع ما فيه إضعاف الجسم إضعافاً يعجزه عن أداء هذه التكاليف، بل خفف ببعض التشريعات إبقاء على صحة الجسم، فأجاز أداء الصلاة قعوداً لمن عجز عن القيام، وأباح الفطر لغير القادرين على الصيام، ووضع الحج والجهاد عن غير المستطيع، وقد قال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد أرهق نفسه بالعبادة صياماً وقياماً:
صم وأفطر، وقم ونم، فإن لبدنك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً
[متفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
أهمية الرياضة :
أيها الإخوة الكرام ، لذلك نجد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وفي تربيته لأصحابه ، بل في صميم التشريع الإسلامي سبق واضح إلى التربية البدنية الحديثة ، والتي أصبحت اليوم تمارس في جميع الدول ، وعند كل الشعوب ، كجزء من حياة البشر ، كما دخلت فروع الطب ، وغدت تمارس وقاية وعلاجاً تحت اسم الطب الرياضي ، والطب الرياضي أحد التخصصات الحديثة جداً ، على الرغم من أن الطب الرياضي لم يكن معروفاً قبل الإسلام ،
إن اختصاصي العلاج الطبيعي يعدون أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع اللبنة الأولى لبناء هذا العلم عندما شكا إليه قوم التعب من المشي ، فأوصاهم بمزاولة النسلان ، وهو الجري الخفيف ، هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام ، فتحسنت صحتهم ، وكفاءتهم الحركية ، واستطاعوا المشي لمسافات طويلة من دون تعب .
ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ ذكر في كتابه “زاد المعاد” عند الكلام عن الرياضة أن الحركة هي عماد الرياضة، وهي تخلص الجسم من رواسب وفضلات الطعام بشكل طبيعي، وتعود البدن الخفة، والنشاط، وتجعله قابلاً للغذاء، وتصلب المفاصل، وتقوي الأوتار والرباطات، وتبعد جميع الأمراض المادية، وأكثر الأمراض المزاجية، إذا استعمل القدر المعتدل منها في دقة، فكل عضو له رياضة خاصة يقوى بها، وأما ركوب الخيل، ورمى النشاب، والصراع، والمسابقة على الأقدام، فرياضة البدن كله، وهى قالعة لأمراض مزمنة.
لعلكم تعجبون من هذا الموضوع، أنا أنطلق من أن الإسلام هو الحياة، هو الحياة الكاملة، ومن كمال الحياة أن يكون الجسم قوياً.
وأعيد وأقول: أنت عقل يدرك، وغذاء العقل العلم، وأنت قلب يحب، وغذاء القلب الحب الذي يسمو بك، وأنت جسم يتحرك، وغذاء الجسم الطعام والشراب والرياضة.
أيها الأخوة، مظاهر الرياضة البدنية في الإسلام كثيرة، والتكاليف الإسلامية نفسها يشتمل كثير منها على رياضة الأعضاء، إلى جانب إفادتها في رياضة الروح، واستقامة السلوك، فالصلاة ـ صدقوا ولا أبالغ ـ إحدى الدول المتقدمة والتي تهتم بالتمارين الرياضية، كلفت عدداً من علماء الرياضة أن يضعوا تدريبات وتمرينات تصلح للكبير والصغير، والرجل والمرأة لكل الأعمار، وفي كل الأوقات، فجاءت التدريبات مطابقة تماماً لحركات الصلاة.
الروح الرياضية في الإسلام:
أيها الأخوة، أقرَّ الإسلام الرياضة، وشجع عليها، و بهذا نعرف مدى شمول الإسلام لكل مظاهر الحضارة، والإطار العادل الذي وضع للمصلحة العامة، ويلاحظ أن التربية الرياضية لا تثمر ثمرتها المرجوة إلا إذا صحبتها الرياضة الروحية الأخلاقية، وإذا كانت هناك مباريات يجب أن يحافظ على أدائها وعلى آدابها التي من أهمها، عدم التعصب الممقوت، فإذا حدث انتصار لفرد أو لفريق، وكان الفرح بذلك على ما تقتضيه طبيعة البشر، وجب أن يكون هناك أدب وذوق، فالقدر قد يخبئ للإنسان ما لا يسره، وقد تكون الجولات المستقبلة في غير صالح الفائز.
أي وقعت أزمة بين دولتين انتهت إلى قتلى وجرحى، من أجل مباراة الكرة، واليوم نشهد ولاءً لهذه المباريات في معظم الدول، قلت لكم في البداية: كادت تصبح الرياضة ديناً آخر يعبد من دون الله.
أعرابي سبق بجمله ناقة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ التي كانت لا تسبق، وشقّ على المسلمين ذلك، فتمثلت في النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ الروح الرياضية الصحيحة كما يعبر عنها المحدثون، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:
إن حقاً على الله ألا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه
أشار إلى ناقته الأولى دائماً فلم تربح السباق، هذا من أدبه، ومن حكمته، ومن هديه، هدأ بهذا الكلام ثائرة المتحمسين له.
ومرة تسابق مع عائشة فقالت: تسابقت أنا ورسول الله فسبقته، فلما ركبني اللحم سبقني، فقال: يا عائشة هذه بتلك.
تعادل.
الإسلام هو الحياة، الإسلام أن يكون عقلك ناضجاً، وقلبك عامراً، وجسمك قوياً، مرة ثانية الآن ليس هناك نجاح جزئي، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً، وأنا اخترت من الموضوعات الكثيرة التي ينبغي أن تنجح فيها أربع موضوعات، أن تنجح في علاقتك مع الله، معرفة، وعبادة، وطاعة، وتقرباً، وأن تنجح في علاقتك مع أسرتك، أهلك وأولادك، وأن تنجح في علاقتك بعملك، وأن تنجح في علاقتك بجسمك، هذا هو النجاح في محطات كثيرة، اختصرتها إلى أربع محطات، مع ربك، ومع أهلك ومع عملك، ومع جسمك.
ما لا يرضاه الإسلام في الرياضة:
• الإسلام لا يرضى عند الخصومة والمنافسة نسيان الشرف والذوق، والفجور ، فتلك من خصال المنافقين،
يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ
[متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]
ولو في المباريات، مرة في إحدى الدول الكبرى مات ستين إنساناً عقب انتصار في مباراة .
• لا يرضى الإسلام أن يلهو الشباب بها إلى حدّ نسيان الواجبات الدينية، والوظيفية، والأسرية، والوطنية، والواجبات الأخرى،
• لا يرضى الإسلام أن تمارس الرياضة بشكل يؤذي الغير،
• لا يرضى التحزب الممقوت الذي فرق بين الأحبة، في بعض البلاد
• لا يرضى التحزب الممقوت، الذي فرق بين الأحبة، وباعد بين الأخوة، وجعل في الناس أحزاباً وشيعاً، فالإسلام يدعو إلى الاتحاد، ويمقت النزاع والخلاف،
• لا يرضى أن توجه الكلمات النابية من فريق لآخر، ويكره التصرفات الشاذة التي لا تليق بكرامة الإنسان،
• لا يرضى عن الألعاب الجماعية التي يشترك فيها الجنسان، وفيها كشف للعورات ،
• لا يرضى الإسلام عن الألعاب التي تثير الشهوة، وتحدث الفتنة، كرياضة الرقص من النساء حين تعرض على الجماهير، لا يرضى لجنس أن يزاول ألعاب الجنس الآخر، إلا أن يزاول ألعاباً تليق به.
• لا يرضى العدوان أيها الأخوة الكرام، الإسلام منهج الله عز وجل يقول:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾)
[سورة المائدة الآية : 87]
في أي مجال عدوان بالكلام، عدوان بالسخرية، عدوان بالتهليل والتصفيق غير المعقول، عدوان باحتقار الآخر، هذا كله محرم.
أهداف الرياضة في الإسلام :
أيها الأخوة، بعض أهداف الرياضة في الإسلام، حفظ الجسم قوياً نشيطاً، النبي ـ عليه الصلاة والسلام ، في ملمح من سيرته،
في بدر يوم كان الصحابة ألفاً والرواحل ثلاثمئة فقال: كل ثلاثة على راحلة، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، ركب النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ الناقة فلما جاء دوره في المشي توسلا صاحباه أن يبقى راكباً،
فقال:
ما أنتما بأقوى مني على السير
كان رياضياً
ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر
أيها الأخوة، يجب أن تنمو في الرياضة روح التعاون، والمنافسة الشريفة الهادئة بين الأفراد والجماعات، وأن تنمي أخلاق الفرد، وأن تُحسّن من تعامله مع الآخرين.
الرياضة التي عرفت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام:
أما الرياضة التي عرفت في عهد النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ عهد الجري على الأقدام، فكان رضي الله عنهم يتسابقون على مرأى من النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وكان النبي يقرهم على ذلك، ففي الحديث الشريف:
لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ فِي حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ
[أبو داود والترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
خيل أو سيف، المباراة بالسيف، أو بالخيل، أو سباق بالخف مشياً،
علّموا أولادكم الرماية، والسباحة، ومروهم فليثبوا على الخيل وثباً
[عن عمر، وانظر فتح الباري]
والمصارعة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام منافسة تظهر قوة الرجال، بحيث يُلقي أحد المنافسين الآخر أرضاً دون إيذاء، أو ضرر، ودون سخرية منه، كما فعل الرسول مع ركانة، ركانة رجل وكان أقوى الرجال في الجاهلية، فطلب أن يصارع النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فالنبي قبل هذا التحدي فصارعه وصرعه.
ضوابط ممارسة الألعاب الرياضية في الإسلام :
ألا تلهي الرياضة عن واجب شرعي :
ألا تلهي الرياضة عن واجب شرعي، قال تعالى:
(رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)
[سورة النور الآية: 37]
مراعاة المقصد الحسن عند مزاولة الرياضة :
مراعاة المقصد الحسن عند مزاولة الرياضة، أي أن تكون وسيلة لإعداد الإنسان ليكون قوياً ليواجه الأعداء، انطلاقاً من قول النبي عليه الصلاة والسلام:
المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
و انطلاقاً من قول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ :
روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت
الرياضة بهذه الضوابط من شأنها أن تعين المسلم على القيام بالواجبات المنوطة بالمسلم في الحياة الدنيا، وقد قال الفقهاء كقاعدة فقهية عامة: الأمور بمقاصدها، أنت حينما تمشي، أو تجري، أو تلعب رياضة نظيفة هادفة، قصدك من هذا تقوية الجسم فالأمور بمقاصدها:
إنما الأعمال بالنيات
[البخاري عن عمر]
وجوب ستر العورات والبعد عن مواطن إثارة الغرائز:
وجوب ستر العورات، والبعد عن مواطن إثارة الغرائز،
عدم اشتمال الرياضة على خطر محقق أو غالب الظن:
أيها الأخوة الكرام، الضابط الرابع: عدم اشتمال الرياضة على خطر محقق أو غالب الظن، لأن الله عز وجل قال :
(وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
[سورة البقرة الآية : 195]
وقد قال عليه الصلاة والسلام في قاعدة فقهية رائعة:
لا ضرر ولا ضرار
[مسلم عن أبي سعيد الخدري]
أية رياضة تؤدي إلى إيذاء الطرف الآخر فهي محرمة.
البعد عن المكاسب المحرمة في الرياضة:
البعد عن المكاسب المحرمة في الرياضة، الآن في سباق الخيول مراهنات من نوع القمار، فالرياضة التي يبنى عليها كسب مال محرم، هي في الأصل محرمة.
ألا يترتب على إقامة المسابقات الرياضية موالاة أو معاداة :
وألا يترتب على إقامة المسابقات الرياضية موالاة أو معاداة،
في إحدى المرات كنت في طريقي من مدينة لأخرى مع سائق إلى جانبه صديق، والله وجدت حماس هذا السائق يفوق حدّ الخيال حينما أعلن عن أسفه الشديد بأن الفريق الذي يحبه لم ينتصر، والله لو انتهكت جميع القيم أمامه لما أنكر هذا الإنكار.
المرأة والرياضة في الإسلام:
الله عز وجل يقول :
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ)
[سورة النساء الآية : 135]
ويا أيتها المؤمنة كوني قوامة لله، أي كوني قوية، الأمر الذي يتوجه إلى الرجال في القرآن الكريم ـ وهذه قاعدة ثابتة ـ هو حكماً موجه للنساء.
دليل جواز ممارسة المرأة للرياضة:
السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت مع النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في سفر قالت:
فسابقته فسبقته فلما حملت اللحم ـ ازداد وزنها ـ سابقته فسبقني، فقال: يا عائشة هذه بتلك
[أبو داود عن عائشة]
إذاً السباق ورد من النبي عليه الصلاة والسلام مع أهله.
أيها الأخوة، قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ:
لا تمنعوا نساءكم المساجد
[أبو داود عن ابن عمر]
السير إلى المسجد رياضة، إذا المسجد بعده معتدل، من دون ركوب سيارة، أو مركبة عامة، إذا كان هناك طريق سالك للمسجد، والوقت مبكر، هذا نوع من الرياضة، للمرأة أن تمشي.
تنبيهات مهمة متعلقة بممارسة المرأة للرياضة :
وجوبُ ابتعاد المرأة عن الرجال في الرياضة :
أيها الأخوة، تنبيهات مهمة متعلقة في ممارسة المرأة للرياضة، هي المرأة لها عبادة خاصة بها، والله الذي لا إله إلا هو قد تصل بعبادتها الخاصة بها إلى أعلى درجات الجنة، حينما تتحجب، وتعف الشباب عن التطلع إلى شيء بينهم وبينه أعوام كثيرة، لذلك عبادة المرأة الأولى إعفاف الشباب، أية رياضة تمارسها المرأة يمكن أن يظهر من هذه الممارسة بعض مفاتنها هذه الرياضة محرمة لا لذاتها بل لغيرها.
وجوبُ ابتعاد المرأة عن الرجال في الرياضة، لأن المرأة محببة، وجسمها عورة، فإذا أظهرت بعض مفاتنها أمام الرجال وقعت في معصية كبيرة جداً، لذلك قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ:
ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
[الترمذي وابن ماجه عن أسامة]
أي فضائح أهل الأرض من آدم إلى يوم القيامة يمكن أن تدرج في حقلين؛ فضيحة مالية، وفضيحة أخلاقية، فضائح أهل الأرض عند كل الشعوب تدرج في حقلين كبيرين؛ فضائح اختلاس، فضائح جنس.
لا ينبغي للمرأة أن تتشبه بالرجال:
الآن هناك رياضة لا تليق بالمرأة، تنمية العضلات يبعدها عن أن تكون أنثى، وتصبح أقرب إلى الرجولة، فلا ينبغي أن تتشبه النساء بالرجال في هذه الرياضة.
أن تقوم نساء موثوقات بمراقبة الأماكن المخصصة لرياضة المرأة :
شيء آخر: ينبغي أن تقوم نساء موثوقات بمراقبة الأماكن المخصصة لرياضة المرأة،
أنا حدثني أخ قال لي: أراد عقد قران في فندق من نوع الخمس نجوم، فأعطوه تطمينات، وتأكيدات، ومواثيق، أن هذه الصالة لا يدخل إليها رجل إطلاقاً، فاطمأن ودعا الناس لهذا الفندق، أقسم لي بالله أخ يعمل في هذا الفندق، في الطابق العلوي مراقبة لهذه الصالة، على أكبر شاشة، كل النساء في هذا الحفل بأبهى زينة، بثياب تكشف كل مفاتنهم، بادية أمام رجال خمسة، يستمتعون بهذه المشاهدة، لذلك البطولة أن تلزم السنة ولا تقترب إلى البدعة.
الخلاصة:
أيها الإخوة الكرام ، الإسلام منهج الله منهج كامل يرعى الجسم ، ويرعى النفس ، يرعى الدنيا ، ويرعى الآخرة ، يرعى الحاجات ، ويرعى القيم ، لأنه دين الفطرة ، فالإسلام لا يمكن أن يمنع تقوية الجسم بمثل هذه الرياضات ، فهو يريد أن يكون أبناؤه أقوياء في أجسامهم ، وفي عقولهم ، وفي أخلاقهم ، وأرواحهم.
فالرياضة في الإسلام ينبغي أن تكون تدريباً لتقوية الأجسام، وأن يتحلى الرياضيون بالأخلاق، والقيم، والمبادئ، أما أن تغدو الرياضة حرباً بين دولتين ـ كما سمعتم من قبل ، فهذا شيء لا يصدق.

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة


بسم الله الرحمن الرحيم... 

حقائق لا بد من معرفتها:
image
هذه فقرة من تقرير منظمة الصحة العالمية، وهي منظمة علمية كتاباتها وإحصاءاتها موضع ثقة.
• إن شركات الدخان تنتج دخينتين يومياً لكل إنسان على وجه الأرض، وعدد سكان الأرض ستة آلاف مليون، ما يعني أن اثنيْ عشر ألف مليون دخينة تنتج كل يوم.
• هذه الكميات الفلكية التي تنتجها شركات الدخان فيها مواد سامة لو أخذت في الدم دفعة واحد لاستطاعت أن تبيد الجنس البشري بأكمله.
• لو أخذت المواد السامة في هذه السجائر دفعة واحدة بعد استخلاصها، في الوريد مباشرة، فهي كفيلة أن تقتل إنساناً في أوج صحته.
• مما يدخنه الإنسان، لو استُخلِصَت هذه المواد السامة، وحقنت في وريده لمات فوراً.
• عدد الذين يلقون حتفهم، أو يعيشون حياةً تعيسة من جراء التدخين، يفوق عدد الذين يلاقون حتفهم من الطاعون والكوليرا والجدري والسل والجذام والتيفوئيد مجتمعين.
• والوفيات الناجمة عن التدخين هي أكثر بكثير من جميع الوفيات للأمراض الوبائية مجتمعةً.
• إن مجموع الدخل الذي تحققه الدول الكبرى من جراء الضرائب الباهظة على إنتاج التدخين، هو أقل بكثير من الأموال التي تنفق لمعالجة الأمراض الناتجة عن التدخين.
• إن بين كل ثلاثة مدخنين واحد يلقى حتفه بسبب التدخين.
• الآثار المدمرة للتدخين لا تظهر بشكل واضح إلا بعد ربع قرن، وهنا الخطر، فإن الآثار المدمرة للمدخن تظهر بعد خمسة وعشرين عاماً من تدخينه.
• هذه السجائر تحتوي على أربعة آلاف مادة كيماوية على شكل غازات، ومواد معظمها سام، ومضر بالصحة العامة.
• ألف وفاة كل يوم بسبب الدخان، وهذا العدد يزيد سبعة أضعاف على عدد الذين يموتون في حوادث السير، علماً بأن أعلى نسبة يموت بها الناس هي نسب حوادث السير، لذلك قالت منظمة الصحة العالمية: إن التدخين يعد سبباً حتمياً لأمراض مميتة .
وتواجه الدول العظمى الأوبئة بقلق شديد، فلو انتشرت الكوليرا في بلد لانبرى المسؤولون عن الصحة لمواجهة هذا المرض، واستنفروا، ولكن قد يعجب الإنسان لماذا لا يواجهون أخطار التدخين بهذا القلق نفسه؟
التدخين وجسم الإنسان:
image
الدماغ:
إن سموم التدخين المنحلة في الدم إذا وصلت إلى الدماغ يتلقفها الدماغ بسهولة فائقة وبِنَهَمٍ كبير، هذا الدماغ حينما يأتيه هذا السم المنحل في الدم يشعر الإنسان بشيء من الخدر، وبشيء من الفتور تارة، ويشعره بالنشاط والتنبه تارة أخرى، فالدخان مهدئ ومنشط في آنٍ واحد، وهذا هو سر الإدمان عليه، والتعلق به، هذا السم في الدماغ يضعف تغذية الأعصاب، فتصاب بالالتهاب، وقد أجريت دراسة علمية على ستة آلاف وثمانمئة حالة، كان من نتائجها أن هناك علاقة واضحة جداً بين الدخان وضعف الذكاء.
جهاز التنفس:
هو أشد الأجهزة تأثراً بالتدخين، لأن جهاز التنفس كعنقود العنب، كل حبة هي حويصل رئوي، والحويصل فراغ، وتتم في هذا الفراغ مبادلة غاز الفحم بالأوكسجين، هذه المبادلة حيوية وأساسية جداً، وسموم الدخان تخرب الأنسجة المبطنة للأسناخ الرئوية، وتضعف الوظائف التنفسية، وتؤدي إلى التهاب الأنف والبلعوم المزمنين، وإلى التهاب الحَنجرة والقصبات الرئوية، ونسبة سرطان الرئة عند المدخنين هي ثمانية أمثال غير المدخنين.
القلب:
إن معظم الإصابات القلبية والوعائية القاتلة تعود إلى التدخين، وقد أكد أطباء جراحة القلب أن أكثر المداخلات الجراحية التي يجرونها على القلب بسبب آفات تعود بالدرجة الأولى إلى التدخين، وإن ثمانين بالمئة من مرضى القلب من المدخنين تسبب لهم سموم الدخان تضيقاً دائماً في الشرايين، وقد يتحول التضييق إلى انسداد، فتكون الذبحة الصدرية، أو تكون الجلطة، أو يسبب انسداداً في شرايين المخ، فتكون السكتة الدماغية، أو يسبب انسدادًا في شرايين الساقين، فيكون الموات، أي مرض الغرغرين، ولا بد عندئذ من قطع الساق، حينئذ يكون احتمال إصابة المدخنين بأمراض القلب والشرايين يزيد خمسة عشر ضعفاً على غير المدخنين.
التدخين والحمل:
إن أكثر حالات الإجهاض والإملاص، الإملاص ولادة الجنين ميتاً، أكثر حالات الإجهاض والإملاص والولادة قبل الأوان، ونقص الوزن والتشوهات الخلقية، والوفاة في المهد، وربو الأطفال والصمم كله يعزى إلى الأم المدخنة، أما الشيء الذي لا يكاد يصدق فإن هذا السم القاتل يشربه الطفل المولود حديثاً مع حليب أمه، لذلك تعد الإقياءات المتكررة والتشنجات، وتسرع قلب الوليد من آثار سموم الدخان التي تدخل في جسم الرضيع عن طريق حليب أمه المدخنة، كما أن كثافة السموم سموم الدخان في ثدي المرأة تؤدي إلى تخرش الثدي، وهذا التخرش يؤدي إلى سرطان الثدي عند المرأة المدخنة.
التدخين السلبي، أو التدخين غير الإرادي:
هؤلاء الناس الذين لا يدخنون، ولكنهم يتعرضون بشكل يومي للغازات والمواد المنبعثة من تدخين السجائر من زملائهم في العمل، أو الأولاد من أبيهم، أو الزوجة من زوجها، أو الأولاد من أمهم، هؤلاء جميعاً لا يدخنون، ولكنهم ينضوون تحت مصطلح اسمه المدخن السلبي، وهنا المشكلة.
image
هذا الذي لا يدخن، ولا يريد أن يدخن، تظهر على صحته آثار قد لا تصدق، منها:
التدخين السلبي والربو:
أن التدخين السلبي أيها الإخوة الكرام يسبب الربو، فشركاء المدخنين وجلساؤهم يكونون معرضين بنسبة خمسة أضعاف المعدل الاعتيادي للإصابة بالربو، بفعل مضار التدخين السلبي.
والربو الآن شائع جداً، ولاسيما ربو الأطفال، وأحد أسبابه تدخين الأب في البيت.
التدخين السلبي وضيق التنفس الليلي:
أيها الإخوة الكرام، التدخين السلبي له علاقة بضيق التنفس الليلي.
وهذه دراسة تم إجراؤها في بلد متقدم، فقد خضع ثمانية آلاف شخص من ثلاثة عشر بلداً إلى فحص دقيق، لمعرفة آثار التدخين السلبي على صحتهم، فكان من أبرز هذه الآثار ضيق التنفس الليلي، وضيق التنفس الذي يتبع أيّ جهد عضلي.
وهذا أيضاً أيها الإخوة الكرام، من آثار التدخين السلبي، ضيق التنفس الليلي، وضيق التنفس على أثر جهد عضلي.
التدخين السلبي و أمراض القلب:
وهناك دراسة، أيها الإخوة الكرام، تربط بين التدخين السلبي وبين أمراض القلب، فاحتمالات الإصابة بأمراض القلب هي ضعف احتمالات الإصابة لغير الذين يتأثرون بالتدخين السلبي.
image
الحديث الآن عن التدخين السلبي، هذا الذي لا يدخن، لكنه طفل في أسرة الأب فيها يدخن، أو طفل في أسرة الأم فيها تدخن، أو زميل في عمل الزميل فيه يدخن.
إذا كان هذا أثر التدخين فيمن لا يدخن، لكنه يجاور من يدخن، فكيف أثره فيمن يدخن؟
التدخين السلبي وقدرة المرأة على الإنجاب:
بحوث أخرى أشارت إلى أن التدخين السلبي يمكن أن يضر، وكشفت دراسة رصينة أجرتها جامعة على ثمانية آلاف وخمسمائة من الأزواج الذين تعرضوا للتدخين السلبي في أثناء العمل، فكانت هناك نسبة كبيرة من النساء كن أقلَّ قدرة على الإنجاب من اللواتي لم يتعرضن إلى التدخين السلبي.
التدخين السلبي وضعف ذكاء الطفل:
التدخين السلبي يضعف ذكاء الطفل، وقام باحثون في مركز طبي تابع لمستشفى في إحدى الولايات في أمريكا، وقال هذا التقرير:
إن الأطفال المعرضين لدخان السجائر حتى ولو بكميات قليلة يعانون من انخفاض القدرات الذهنية والإدراكية.
وقد أشار هؤلاء إلى الدراسة التي أجريت على أكثر من أربعة آلاف طفل، ونشرتها مجلة رصينة، وأن هذا الأثر واضح جداً على الأطفال الذين يعانون من التدخين السلبي، والتدخين السلبي أيضاً يزيد من خطر إصابة الأطفال بالتهابات الأذن.
التدخين السلبي ونسب الأمراض في العمل:
أيها الإخوة الكرام، الذين يتعرضون لآثار التدخين من زملائهم في العمل أي يتعرضون للتدخين السلبي يقعون في أمراض هي ضعف الأمراض التي يقع فيها من لا يدخن تدخيناً سلبياً. وبالتالي يأخذون إجازات من وظائفهم ضعف الإجازات الصحية التي يأخذها زملاؤهم ممن لا يتعرض للتدخين السلبي.
أيها الإخوة الكرام، هذا أثر التدخين فيمن لم يدخن، فكيف فيمن يدخن؟
والإنسان حينما يبتلى بالتدخين، وحينما تضعف إرادته عن أن يقلع عنه، ألا يرحم زوجته؟ ألا يرحم أولاده؟ ألا يرحم من يلوذ به؟
أهمية الصحة:
والصحة تأتي في الأهمية بعد الهداية، فأول نعمة على الإطلاق أن تعرف الله، وأن تعرف منهجه، وأن تحمل نفسك على طاعته، والنعمة الثانية أن تكون صحيحاً معافى في بدنك، والصحة رأس مال الإنسان، ورأس ماله الأوحد، وهي وعاء عمله، وهي من أسباب استقامته، وهي سبب توفيقه في طلب الآخرة، إن كانت الصحة موفورة.
التدخين والغابات:
أما عن الخسائر الناتجة عن الحرائق التي تلتهم الغابات الخضراء بسبب أعقاب السجائر فهي تفوق كل أرباح الشركات، وهناك حريق واحد التهم خمسة وعشرين ألف دُنُمٍ في بعض السنوات في إحدى البلدان بسبب عقب دخينة ألقيت في أرض الغابة.
أحكام الدين في التدخين:
يقول الله عز وجل:
(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
[سورة البقرة: 195]
هذا الذي يدخن أليس يلقي بيديه إلى التهلكة؟ أليس ينتحر انتحاراً بطيئاً؟
كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته:
نحمدُ الله ونُثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، إن أصدقَ الحديث كتاب الله، وأحسنُ الهدْي هدْيُ محمد، وشرُّ الأمور محدَثاتها، وكل محدثَة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم يقول: بعثت أنا والساعةَ كهاتين، وكان إذا ذكر الساعةَ احْمَرَّتْ وَجنتاه، وعلا صوتُه، واشتد غضبه، كأنه نذير جيش، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ثم قال: من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديْناً أو ضيعاً، فإليَّ أو عليَّ، وأنا أولى بالمؤمنين
[حديث صحيح، أخرجه النسائي]
أليست هذه الدخينة بدعةً؟
إن الأسر الفقيرة تستهلك من دخلها ثلثه من أجل التدخين، هذا المبلغ الذي يعادل ثلث دخل أسرة فقيرة، لو رُدَّ على الأولاد غذاءً وفاكهةً وكساءً وضروريات تفتقر إليها الأسرة، أليس هذا من باب أولى؟
أيها الإخوة الكرام، آية ثانية، قال تعالى:
(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
[سورة النساء: 29]
الآية مطلقة، والمطلق على إطلاقه في القرآن الكريم.
قتل سريع معروف لدى الجميع، وقتل بطيء، هو الدخان الذي ينتهي بصاحبه تحت الثرى.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:
نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومُفْتِر
[حديث حسن، أخرجه أبو داود]
أليس الدخان مفتراً؟
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم:…ورجل آتى سفيها ماله وقد قال الله عز وجل: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
[حديث صحيح، أخرجه الحاكم في المستدرك]
وأنت حينما تنفق من دخلك ثلثه على الدخان فإنك آتيت هذا المال أناساً سفهاء يتجرون بصحة الناس.
إن أردت الحكم الفقهي، ففي قوله تعالى:
(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)
[سورة الأعراف،157]
وقد ثبت بالدليل القطعي العلمي الموضوعي أن الدخان من الخبائث، فهو إذاً مشمول بقوله تعالى:
(وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)
التدخين في الدول المتقدمة وفي الدول المتخلفة:
شيء آخر، نسب المدخنين تقلّ في العالم المتقدم إلى ستين بالمئة، يعني أربعون بالمئة أقلعوا عن التدخين، ونسب المدخنين في العالم المتخلف زادت ثمانية وثلاثين بالمئة. هم يَدَعون التدخين حفاظاً على صحتهم، وإدراكاً لمضار التدخين، وفي العالم المتخلف ترتفع نسب المدخنين إلى ثمانية وثلاثين بالمئة زيادة عن ذي قبل.
العاقل يتعامل مع النص والجاهل يتعامل مع الواقع:
كنت أذكر قديماً ودائماً أن الإنسان العاقل يتعامل مع النص، بينما الإنسان الجاهل يتعامل مع الواقع، فما دامت هذه الدخينة تعطيه راحة فيما يبدو توهمه بخدرٍ في جسمه فهو يدخن، فإذا شارف الخطر القاتل صحا من غفلته، هذا شأن غير العاقل.
بينما العاقل من شأنه أنه يتأثر بالنص والحقيقة، قبل أن يأتي يوم لا ينفعه نص ولا حقيقة.
وصايا تُعين المدخن على الإقلاع عن التدخين:
أيها الإخوة الكرام، بقدر ما توصف نتائج التدخين بأنها خطيرة بقدر ما يمكن تلافيها إذا امتنع المدخن عن التدخين، لكن الحقيقة الخطيرة أنه كلما طال أمد تعاطي التدخين كان الإقلاع عنه أصعب، هناك عدة وصايا تعين المدخن على الإقلاع عن التدخين:
1. أن يمتلك إرادة قوية.
2. أن يتخذ قراراً حازماً لا رجعة فيه.
3. أن يعمق وعيه الصحي بأبعاد الأخطار الناتجة عن التدخين.
4. وإن كان مؤمناً أن يعمق وعيه بحكم التدخين في الإسلام.
5. ينبغي أن يقلع عن التدخين في وقت مبكر من حياته.
6. وينبغي ألا يقلع عنه بالتدريج، بل يجب أن يقلع عنه دفعة واحدة.
7. وألا يفقد الأمل إذا حاول مرة بعد مرة ولم ينجح.
8. وعليه أن يستفيد من خبرات الذين أقلعوا عن التدخين.
الخلاصة:
هذا المدخن ضحّى بصحته وبماله، وبصحة أولاده وزوجته، وصحة أبيه وأمه، وخالف أوامر الله عز وجل في تحريم الخبائث، وإزالة كل ما فيها من ضرر، والامتناع عن كل تبذير.
المدخن إنسان ينتحر باختياره، ولا يملك السيطرة على ما يقتله،
وقد قال تعالى:
(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
[سورة النساء: 29]
لقد صدرت مئات الكتب التي تبرز الأضرار البشعة للتدخين، ثم الفتاوى المنصفة الجازمة بتحريم التدخين، ثم تحدث الاقتصاديون عن المليارات التي تُستَنزَف، كما رصدوا النسب المئوية التي تؤكد التهام التدخين لأكثر من ثلث دخول الأسر الفقيرة أو المتوسطة.
هذه الحقائق وتلك التقارير، وهذه الفتاوى، لم تلقَ أذناً مصغية، بل لقيت الإهمال واللامبالاة.
أيها الإخوة الكرام، هذه الحقائق وتلك التقارير، وهذه الفتاوى، ينبغي أن تردع كل مدخن عن أن يدخن، لأن في الدخان هلاكاً له، لكنه ليس كهلاك من يقتل برصاصة فيموت وينتهي، ولكن كهلاك من يصيبه مرض عضال فيموت بعد العذاب والألم.
أيها الإخوة الكرام، من خصائص الإنسان الذي عرف سر وجوده وغاية وجوده أنه يعرف قدر نفسه، ويعرف قيمة الحياة، ويعرف قيمة الصحة، هذه الصحة وسيلته لتحقيق ذاته، لذلك يجب أن يسعى الإنسان العاقل سعياً حثيثاً إلى الحفاظ على صحته، لأنها رأسماله، ووعاء عمله،

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة

المشاركات الشائعة