‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجهاد في الإسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجهاد في الإسلام. إظهار كافة الرسائل


بسم الله الرحمن الرحيم

معركة الحق والباطل:
أيها الإخوة الكرام ، قال الله تعالى:
(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)
[سورة الليل]
إذاً البشر على اختلاف مللهم ونحلهم ، وانتماءاتهم وأعراقهم ، وأنسابهم هم عند الله مؤمن وكافر ،
مؤمن أن لهذا الكون إلهاً عظيماً ، ورباً رحيماً ، ومسيراً حكيماً ، وأن أسماءه حسنى ، وصفاته فضلى ، وأنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ، وأنه جاء بنا إلى الدنيا كي نتعرف إليه ، ونستقيم على أمره ، ونحسن إلى خلقه كثمن الجنة ،
وكافر قد كفر بالله ، وكفر بالجنة ، واستغنى عن طاعة الله ، وبنى حياته على الأخذ ، وأساء إلى خلق الله ،
هذا التقسيم القرآني تقسيم خالق السماوات والأرض ، وفي الأرض مئات التصنيفات لا أصل لها عند الله عز وجل ، لذلك كان من الممكن أن يكون أهل الكفر في كوكب آخر ، وكان من الممكن أن يكونوا في قارة أخرى ، وكان من الممكن أن يكونوا في حقبة أخرى ، ولكن شاءت إرادة الله وحكمته أن نكون معاً على سطح الأرض ، النتيجة الحتمية إذاً لا بد من أن تكون هناك معركة بين الحق والباطل من آدم إلى يوم القيامة ، معركة بين فريقين الآية :
(قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ)
[سورة آل عمران]
إذاً شاءت حكمة الله أن نجتمع في الأرض معاً ، ينتج عن هذا الاجتماع أن معركة الحق والباطل من آدم إلى يوم القيامة ، هذا قدرنا بمشيئة الله فينا ، ولحكمته المطلقة المتعلقة بالخير المطلق ، لذلك حينما ترد في القرآن الكريم كتاب رب العالمين منهج الإنسان إلى يوم الدين آيات القتال معنى ذلك أنه من سنن الله في خلقه أن يكون اقتتال بين الحق والباطل ، بين الخير والشر ، بين الكفر والإيمان .
الجهاد فريضة في الإسلام:
أيها الإخوة ،
قال تعالى:
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
[سورة البقرة]
قال تعالى:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)
[سورة الأنفال : 60]
مما يقتضي أن القتال كتب علينا ، لأنها معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل ،
إذاً: لا بد من أن نعد لأعدائنا العدة المتاحة ، وما لم نفعل ذلك كنا في الأسفلين ، تنتهك حرماتنا ، تحتل أراضينا ، يذل جيلنا ، تؤخذ أموالنا ، يفرض علينا إرادتهم وثقافتهم وإباحيتهم.
أهداف الجهاد:
1. حماية المستضعفين :
إذاً من أهداف القتال أن تحمي المستضعفين النساء ، والأطفال والشيوخ .
قال تعالى :
(وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً)
[سورة النساء : 75]
2. كفُّ بأس الكفار :
ومن أهداف القتال أن تكف عنك بأس الكافر الذي لا يرحم ، يتفنن في التدمير .
قال الله تعالى:
(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً)
[سورة النساء : 84]
3. درء الظلم :
قال تعالى :
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)
[سورة البقرة]
(الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)
[سورة النساء : 76 ]
الطغيان والعدوان ، والإذلال والإفقار ، والإضلال والإفساد والإبادة ،
قال تعالى :
(الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً)
[سورة النساء]
لا تخافوا ، لا تقلقوا إن كيد الشيطان كان ضعيفاً .
قال تعالى :
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ)
[سورة النساء : 74]
هذا الذي كفر بالآخرة ، وآمن بالدنيا أراد أن يغرق في المعاصي والمخالفات ، أراد أن يغرق في المتع ، أراد أن يعيش حياة لا يعيشها إلا واحداً بالمئة من أهل الأرض من أجل هذا يعتدون ،
قال تعالى :
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ)
[سورة النساء : 74 ]
الباء مع الشيء المتروك ، أتستبدلون بالذي هو خير ، بالتعبير العامي العكس ، بالتعبير الفصيح المتروك يأتي متأخراً مع الباء ، هؤلاء الذين كفروا بالآخرة كفروا بالأديان كلها ، آمنوا بالمتعة والمال ، والشهوة والجنس،
قال تعالى :
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)
[سورة النساء]
ما يُحرم في القتال:
أيها الإخوة الكرام ، قال الله تعالى:
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ)
[سورة البقرة : 190]
دققوا ، لا يجوز أن تقاتل طفلاً ، ولا امرأة ، ولا شيخاً ، ولا غير محارب .
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا)
[سورة البقرة : 190]
أنت حينما تقاتل امرأة أو طفلاً أو إنساناً غير محارب فأنت من المعتدين ،
قال تعالى :
(وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)
[سورة البقرة : 190]
القتال ليس هدفاً بذاته:
وليس القتال هدفاً في ذاته إطلاقاً ، إنما هو وسيلة ،
قال تعالى :
(وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه)
[سورة الأنفال : 61]
بل إن الله حينما قال :
(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)
[سورة الفتح]
وهو صلح الحديبية .
الله من أسمائه السلام ، والفتح المبين الذي ذكره الله في القرآن الكريم هو السلام ، كيف أن المركبة صنعت لتسير وفيها مكبح ، والمكبح في التحليل الدقيق يتناقض مع علة صنعها لإيقافها ، ولكن إيقافها من أجل سلامتك :
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)
[سورة البقرة]
الموت من أجل الحق ثمن الجنة:
قال الله تعالى:
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)
[سورة البقرة : 154]
قال تعالى :
(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)
[سورة آل عمران]
(وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)
[سورة آل عمران]
هؤلاء الذين يجمعون الملايين المملينة من أجل متعهم واستعلائهم ، وغطرستهم من أجل أن يرتكبوا المعاصي والآثام ، قال تعالى :
(وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)
[سورة آل عمران]
أيها الإخوة الكرام ، يقول الله عز وجل :
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
[سورة التوبة]
ثم يقول الله عز وجل ، هذه التضحية بالغالي والرخيص ، والنفس والنفيس هي ثمن الجنة :
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)
[سورة آل عمران]
لذلك :
(لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً)
[سورة النساء]

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة


بسم الله الرحمن الرحيم... 

دين الإسلام دين الرحمة والخير للعالمين جميعاً:
أيها الأخوة الكرام،إن دين الإسلام دين الرحمة للناس أجمعين،
قال تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107))
[سورة الأنبياء]
هو دين الخير للعالمين جميعاً مؤمنهم وغير مؤمنهم، لا يجحد ذلك إلا من جهل الحقيقة،
قال تعالى:
(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
[سورة يوسف]
أو كان من المستكبرين
قال تعالى:
(وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32))
[سورة لقمان]
خيرية الإسلام للمسلمين وغير المسلمين:
أما خيرية الإسلام للمسلمين فهي بديهية كما قال الشاعر:
فليس يصح في الإفهام شيء***إذا احتاج النهار إلى دليل
أما خيريته لغير المسلمين فلأنه حفظ حقوقهم، وصان كرامتهم، وعاملهم بالحسنى،
قال تعالى:
(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (46))
[سورة العنكبوت]
ولم يختلف هذا التعامل الراقي حتى في ساعات الانتصار،
دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة المكرمة فاتحاً مطأطئ الرأس، حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل، وقال:
ما تظنون إني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء
[السيرة النبوية]
هذا التعامل الإنساني الراقي لم يختلف حتى في ساعات الانتصار، وساعات نشوة الشعور بالعزة والغلبة،
هذا الصديق رضي الله عنه يوصى مبعوثه قائد جيش الشام بقوله:
إني موصيك بعشر ؛ لا تقتلن امرأة، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة، ولا بعيراً إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلاً، ولا تغلل، ولا تجبن
آداب الإسلام وأحكامه في الجهاد المشروع:
وللإسلام آداب وأحكام واضحة في الجهاد المشروع تحرم قتل غير المقاتلين:
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (190))
[سورة البقرة]
تحرم قتل غير المقاتلين، كما تحرم قتل الأبرياء من الشيوخ، والنساء، والأطفال، وتحرم تتبع الفارين، أو قتل المستسلمين، أو إيذاء الأسرى، أو التمثيل بجثث القتلى، أو تدمير المنشآت، والمواقع، والمباني التي لا علاقة لها بالقتال، ولا يمكن التسوية بين إرهاب الطغاة وعنفهم الذين يغتصبون الأوطان، وينهبون الثروات، ويهدرون الكرامات، ويدنسون المقدسات، وبين ممارسة حق الدفاع المشروع الذي يجاهد به المستضعفون لاستخلاص حقوقهم المشروعة في تقرير المصير.
الجهاد في الإسلام مشروع نصراً للحق ولردّ العدوان ورفع الظلم والطغيان:
أيها الأخوة، إن الجهاد في الإسلام شُرع نصرة للحق، ودفعاً للظلم، وإقراراً للعدل، والسلام ، والأمن، وتمكيناً للرحمة التي أرسل محمد صلى الله عليه وسلم بها للعالمين، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وهو ما يقضي على الإرهاب بكل صوره، فالجهاد شرع لذلك، وللدفاع عن الوطن ضد احتلال الأرض، ونهب الثروات، وضد الاستعمار الاستيطاني، الذي يخرج الناس من ديارهم، وضد الذين يظاهرون ويساعدون على الإخراج من الديار، وضد الذين ينقضون عهودهم، ولدفع فتنة المسلمين في دينهم، أو سلب حريتهم في الدعوة السلمية إلى الإسلام،
قال تعالى:
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9))
[سورة الممتحنة]
دين الإسلام يحرم الإرهاب بالمفهوم الجديد ويمنع العدوان ويؤكد على العدالة والتسامح:
أيها الأخوة الكرام، وحيث إن دين الإسلام يحرم الإرهاب بالمفهوم الجديد، ويمنع العدوان، ويؤكد على معاني العدالة والتسامح، وسمو الحوار والتواصل بين الناس، فإن المسلمين يدعون الشعوب الإنسانية والمنظمات الدولية إلى التعرف على الإسلام من مصادره الأساسية لمعرفة ما فيه من حلول للمشكلات البشرية، وأن دين السلام هو للناس جميعاً، وأنه يمنع العدوان
قال تعالى:
(ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين(190))
[سورة البقرة]
تغيير الغرب المصطلحات الإسلامية منذ الهجمة الغربية على العالم الإسلامي:
منذ الهجمة الغربية على العالم الإسلامي والغرب يقوم بما يسمى باحتلال المصطلحات الإسلامية، يحتلها ويعطيها معنى آخر، يحتلها بالمفاهيم الغربية وهذا ما أدى إلى اختلال في الفهم، وضياع لمعاني اللغة التي هي وعاء الفكر، فالإرهاب في أصله إسلامي، لفظة قرآنية الغرض منها صدّ المعتدي، وإرجاع الناس إلى الطريق القويم، ومنعهم من الفساد في الأرض،
قال تعالى:
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (190))
[سورة البقرة]
(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60))
[سورة الأنفال]
تمنعونهم من أن يعتدوا عليكم وقد لا تستخدمون هذا السلاح إطلاقاً لمجرد وجود سلاح قوي بأيدي المسلمين هذا يمنع العدوان عنهم:
(وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ (60))
[سورة الأنفال]
فظهر أن الإرهاب إنما يكون لعدو الله، وعدو المؤمنين، وللمنافقين الذين لا يعلمون الحقيقة، ولكن الصحافة والإعلام ابتذل هذا المصطلح القرآني حتى عاد مرافقاً للعدوان، ومرادفاً للظلم والطغيان، وقتل المدنيين والأبرياء، وبهذا الأوراق قد خلطت، وساءت النيات، إلى غير ذلك مما يأباه كل مسلم على وجه الأرض،
قال تعالى:
(ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين(190))
[سورة البقرة]
التسامح في ديننا يقوم على:
إن الإسلام دين التسامح، وإن شهادات كثيرة قيلت وكُتبت عن الإسلام في هذا الميدان، وهذا المجال قال العدو قبل الصديق:
لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب ولا ديناً سمحاً مثل دينهم
وسُجِّلت مثل هذه الكلمات في سجلات تاريخية واجتماعية وسياسية، وإذا ما سأل سائل عن معطيات التسامح في ديننا وإسلامنا قلنا: إن التسامح في ديننا يقوم:
1. الاعتقاد بأن كل الديانات تستقي من معين واحد:
الاعتقاد بأن كل الديانات تستقي من معين واحد:
(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً و الذي أوحينا إليك و ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه (13))
[سورة الشورى]
2. عدم التفريق بين رسول و رسول:
لا نفرّق نحن الذين نؤمن بالإسلام بين رسول و رسول من حيث الإيمان، و من حيث الاعتقاد بأن هؤلاء رسل الله إلى الناس و الله عز وجل قال:
(لا نفرق بين أحد منهم و نحن له مسلمون(136))
[سورة البقرة]
وقال تعالى:
(لا نفرق بين أحد من رسله و قالوا سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا و إليك المصير(285))
[سورة البقرة]
3. لا إكراه في الدين:
لا إكراه في الدين، ولا نكره أحداً على الدين لأن الله عز وجل قال:
(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي(256))
[سورة البقرة]
4. احترام أمكنة العبادة:
أمكنة العبادة محترمة:
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً (40))
[سورة الحج]
5. العلاقة مع أهل الديانات الأخرى قائمة على المجادلة بالتي هي أحسن:
العلاقة مع أهل الديانات الأخرى قائمة على المجادلة بالتي هي أحسن،
قال تعالى:
(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن(46))
[سورة العنكبوت]
6. عدم منع قيام علاقات طيّبة جواريّة ضيفيّة بيننا و بين أهل الديانات الأخرى:
ليس ثمّة مانع من أن تكون بينك و بين أهل الديانات الأخرى علاقات طيّبة جواريّة ضيفيّة،
قال تعالى:
(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم(5))
[سورة المائدة]
وما ذكر الطعام إلا لأنّ احتمال اللقاءات والضيافات وقائم.
هذه الأسس الستة التي يقوم عليها التسامح في الإسلام كمصطلح من مصطلحاتنا.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.
قال غير المسلمين في الفتوحات الإسلامية:
من التاريخ الحديث أحد الفرنجة عقب فتح القدس من قِبل صلاح الدين قال:
إن المسلمين لم يؤذوا أحداً، ولم ينهبوا مالاً، ولم يقتلوا مسالماً أو معاهداً، ومن شاء منا خرج وحمل معه ما شاء، وأننا بعناهم ما فضل من أمتعتنا فاشتروها منا بأثمانها، وأننا نغدو ونروح آمنين مطمئنين، لم نرَ منهم إلا الخير والمروءة فهم أهل حضارة، وتمدن
قال وليته:
إن المسلمين لم يهدموا بيتاً، ولم يصادروا أرضاً، ولم ينشؤوا مستوطنةً، ولم يكسروا عظماً
هذا السمو في التعامل في ساعات الحرب هو ما امتثله المسلمون في عصورهم المختلفة، وبالأخص في العصور الزاهية الأولى، وهو ما اعترف به العقلاء والمنصفون من أعدائهم.
قال ديورانت:
لقد كان أهل الذمة ؛ المسيحيون، واليهود، والصابئون، يتمتعون في عهد الدولة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيراً في البلاد في هذه الأيام، فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائرهم الدينية، واحتفظوا بكنائسهم، ومعابدهم، وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لعلمائهم وقضاتهم وقوانينهم
وقال الفيلسوف المؤرخ غوستاف لوبون:
ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب المسلمون
وهذه المعاملة الحسنة من المسلمين لمخالفي دينهم ليست طارئة ولا غريبة، لأنها منبعثة من أصول الدين الإسلامي الذي يقوم على حفظ كرامة الإنسان كائناً من كان، ولهذا جهل الناس هذه الحقيقة في هذه الأيام، فسمعنا أصواتاً تتعالى في الإعلام باتهام دين الإسلام وأهله بانتهاك حقوق الإنسان ظلماً وجوراً وتعنتاً وكبراً.
حقائق لابدّ منها:
هناك حقائق أيها الأخوة، لابدّ من الوقوف عندها
1. حاجة البشرية الماسة لدين الإسلام:
حاجة البشرية الماسة لدين الإسلام، لتصوراته، ومبادئه، ومثله، وأخلاقه، وتعاليمه، وقيمه، إذ هو وحده كفيل بحلِّ الأزمات، وصراع الحضارات، وهو القادر دون غيره على علاج مشكلات الأمم والشعوب، ومستعصيات الزمان، لأنه دين يعنى بالفرد والمجتمع معاً، وبالروح والجسد، وبالدنيا والآخرة، وهذا ما تفتقر إليه جميع المجتمعات التي تأن تحت وطأة الظلم والضياع، وتكتوي بلهيب المادة والحقد، فالأمم اليوم لا تعرف إلا الشقاء والضنك في الحياة، بل وقد أصبح الإسلام ضرورة من ضرورات الحياة الهانئة السعيدة وهذا ما صرح به بعض الأوربيين الذين درسوا الإسلام أو قرؤوا عنه،
يقول المستشرق الفرنسي غوستاف دوكا:
للدين الإسلامي أثر كبير في تهذيب الأمم، وتربية مشاعرها، ووجدانها، وترقية عواطفها، فإذا قرأت تاريخ العرب قبل البعثة، وعلمت ما كانت عليه، اعتقدت أن للشريعة السمحة في تهذيب الأخلاق التأثيرُ الأكبر، إذْ ما كاد يتصل بالأمة العربية ذلك الإصلاح الروحي المدني، حتى انتشر العدل وزال النفاق والرياء والعدوان
وقال بعض العلماء الغربيين الذين اعتنقوا الإسلام:
أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور، لاتساع الهوّة بينهما، لكنّي مؤمن أشد الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين، لا لأنهم أقوياء، ولكن لأن خلاص العالم بالإسلام، ولكن بشرط أن يحسن المسلمون فهم دينهم، وأن يحسنوا تطبيقه، وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر
2. الإسلام عالمي و دعوة لكل الإنسانية:
الإسلام عالمي، وأنه دعوة لكل الإنسانية، هو دين الله إلى الناس كافة، ورسالته عالمية بكل ما تحمله معاني العالمية ،
قال تعالى:
(قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً (158))
[سورة الأعراف]
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى كافة البشر،
قال تعالى:
(وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون(28))
[سورة سبأ]
وإنما كانت دعوة هذا الدين عالمية، لأنه جاء لتحرير البشرية كلها من الانحرافات، والضلالات، والعبوديات لغير الله، ولم يكن الإسلام يوماً من الأيام خاصاً بقبيلة، أو طائفة، أو أمة، أو جنس، إنما هو دين الله إلى الناس كافة، ولأنه دين مشتمل على منهج حياة متكامل في جميع مناحي الحياة، لم يكن هذا المنهج ناتجاً عن ردة فعل لسوء أوضاع بيئة معينة كما هو شأن المناهج البشرية الوضعية، إنما هو منهج عام شامل كامل، أراده الله ليكون للبشرية جمعاء في كافة ديارها وشتى أقطارها.
قال بعض العلماء الغربيين:
وعلى كل واحد من البشر أن يصدق محمداً فيما أخبر به، ويطيعه فيما أمر تصديقاً عاماً وطاعة عامة، وقد بعث الله رسوله محمداً بأفضل المناهج والشرائع، وأنزل عليه أفضل الكتب، وأرسله إلى خير أمة أخرجت للناس، وأكمل له ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة
3. عظمة الإسلام وشموليته وعالميته تتجلى في جوانب كثيرة من التشريعات:
تتجلى عظمة الإسلام وشموليته وعالميته في جوانب كثيرة من التشريعات، منها جانب تنظيم العلاقات، سواء في علاقة المسلمين بربهم، أو علاقة بعضهم ببعض، أو علاقتهم بالآخرين ممن لم يعتنقوا دينهم على أي وجه كان، وصدق الله جلّ جلاله إذ يقول:
(ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين(89))
[سورة النحل]
وقد جاء تنظيم العلاقة مع الآخرين في منتهى الروعة والكمال والجلال، في شؤون الحياة كافة، وفي مختلف الظروف والأحوال سواء في حال الحرب، أو في حال السلم، وسواء كانوا أهل ذمة، أو مستأمنين، أو معاهدين، أو حربيين، أو مرتدين، نظمها تنظيماً دقيقاً راعى فيها تحقيق المصالح والعدل، وحفظ حق الدين والإنسان.
4. تعاملات المسلمين مع غير المسلمين:
تعاملات المسلمين مع غير المسلمين ، وبالأخص في هذا الزمن لا تمثل منهج الإسلام في التعامل معهم، لأن نظرات الناس، وضعف إيمانهم، وسوء فهمهم، نقلهم إلى علاقة يأباها الدين الإسلامي، فلذلك اتهموا ما اتهموا به من ضعف إيمانهم وضعف معلوماتهم.
لذلك قال تعالى:
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9))
[سورة الممتحنة]
هناك التعايش وهناك المواطنة وهناك التعامل بالحسنى هذا كله وارد.
أيها الأخوة الكرام، أما الرأي المتبني للغلظة والعنف مطلقاً، فهو يتنافى مع سمو الإسلام، وسماحته، وعالميته، ومبادئه، وتشريعاته، ويتنافى أيضاً مع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه.
على هامش الحديث:
أنقل لكم كلمة قالها لويس التاسع ملك فرنسا الذي أُسر وسجن في دار ابن لقمان في المنصورة عام ألف ومئتين وخمسين ميلادية، أي قبل سبعمئة وستين عاماً،
قال لويس التاسع ملك فرنسا وهي من الوثائق المحفوظة في دار الوثائق القومية في باريس أنقلها لكم حرفياً.
قال لويس التاسع:
لا يمكن الانتصار على المسلمين في الحرب ـ كما رأيتم ـ وإنما ننتصر عليهم باتباع ما يلي (يخططون لنا قبل سبعمئة وستين عاماً):
1. إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين،
2. عدم تمكين البلاد العربية والإسلامية أن يقوم فيها حكم صالح،
3. إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة، والفساد، والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة،
4. الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، يضحي في سبيل مبادئه،
5. الحيلولة دون قيام وحدة عربية إسلامية في المنطقة،
6. العمل على قيام دولة غربية في المنطقة العربية،هذه قبل إسرائيل بسبعمئة عام، عمر إسرائيل يقدر بستين عاماً، هذا قبل سبعمئة وستين عاماً،
إذاً هم يخططون قبل سبعمئة عام، وقيل إما أن تخطط وإما أن يُخَطط لك هذه المقولة للويس التاسع عشر ملك فرنسا قبل مئات السنين، تفسر لكم ما يجري الآن.
أيها الأخوة الكرام، معركتنا معركة حياة أو موت، معركة وجود أو فناء، معركة نكون أو لا نكون، هذه معركة مصيرية، والله الذي لا إله إلا هو اتخذت ستة قرارات الآخر غير معلن لكن مطبق،
1. إفقار المسلمين،
2. إضلالهم،
3. إفسادهم،
4. إذلالهم،
5. إبادتهم، يبيدون الملايين ولا ينطق أحد بكلمة وكأنهم متفقون على إبادتنا.
فلابدّ من صحوة أيها الأخوة، لابدّ من عودة إلى هذا الدين العظيم.

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة


بسم الله الرحمن الرحيم

هنالك فرق بين ما يُلصق بالإسلام وبين حقيقة الإسلام:
هناك فرق كبير بين الممارسات الخاطئة التي يرتكبها أناس يجهلون أو يتجاهلون حقيقة الإسلام، أو التي يرتكبها أعداء الإسلام، ثم ينسبونها ظلماً وعدواناً إلى المسلمين، ليعطوا صورةً مشوهةً عن الإسلام الذي هو بريء من كل هذا… هناك فرق كبير، وبون شاسع، بين هذه الممارسات الخاطئة، وبين حقيقة الإسلام الناصعة، التي تليق بدين سماوي، جاء ليخرج الناس من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
فما كل ما يُلصق بالإسلام من الإسلام، وما كل من رفع راية الإسلام ونطق بكلماته يمثل الإسلام وكلما ارتقى الإنسان في سُلَّم العلم، استطاع أن يفرِّق بين أصل المبدأ وبين ما ألصق به من أفكار بعيدةٍ عن جوهره بُعد الأرض عن السماء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
تركت فيكم شيئين، ما إن تمسكتم بهما، فلن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وسنة رسوله
فالكتاب الذي هو وحي السماء إلى الأرض، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى، وقد عصمه الله من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، ومواقفه وصفاته.
فالله هو المشرع، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو المبيِّن، وكل إنسان يؤخذ منه ويُرَدُّ عليه، إلا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد الصق بالإسلام على مرِّ العصور والحقب، ما ليس منه.
المعنى الذي ورد فيه الإرهاب في الكتاب والسنة:
والإرهاب لم يرد في الكتاب والسنة إلا بالمعنى التالي:
إحداث أثر نفسي من شأنه أن يَردَعَ صاحبه عن المعصية والعدوان
وكلِّ الممارسات الخاطئة، التي تلصق بالإسلام ظلماً وعدواناً، ليس لها أصل في كتاب الله وسنة رسوله، اللذين هما الأصلان الكبيران اللذان تستقي منهما كل المناهج والأحكام.
وسوف يتضح من خلال الصفحات التالية، تفصيل هذه الحقيقة:
جاء في المعجم: رَهِبَ يرهَب رهَبَاً ورَهْبَةً: خَافَ، فهو راهِب والرَّهَبُوت: الرجل المرهوب.
والراهب: المتعبد في صومعته.
والرهبانية: الانقطاع عن ملاذ الدنيا، والزهد فيها، وطلب العزلة عن أهلها، وترك الزواج جلباً للعبادة.
أرهبه: أخافه وأفزعه، وجعله يرهب جانبه
والإرهابيون: مصطلح حديث، وهو وصف يُطلق على الذين يسلكون سبل العنف، والإرهاب ؛ لتحقيق أهدافهم السياسية.
وأما الإرهاب من خلال الكتاب والسنة، فلم يرد إلا بمعنى الخوف وإذا شئنا التفصيل: إحداث أثر نفسي مثبط، يمنع العدوان والظلم
قال تعالى:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60))
[سورة الأنفال]
وقد وَرَدَ جذر: رَهَبَ في القرآن الكريم اثنتي عشرة آية، وفي عشر سور هي:
ففي سورة البقرة:
(بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40))
أي خافونِ،
وكذلك في الأعراف:
(وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154))
أي يخافونِ،
وكذلك في سورة النحل:
(وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51))
أي يخافونِ،
وكذلك في سورة الأنبياء:
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90))
رهباً أي خوفاً.
وأما في سورة القصص:
(اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32))
الرهب: هو الخوف،
وفي سورة الحشر:
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13))
الرهبة: إخافة،
وفي سورة الأعراف:
(قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116))
استرهبهم: أراد إرهابهم، أي إخافتهم، وانتزاع إعجابهم.
تُرْهِبُون، فارْهَبون، يَرْهَبُون، رَهَبَاً، الرَّهَبْ، رَهْبَة، استرهبوهم كل هذه الفعال والأسماء والمصادر، مشتقة من الرَهْبَة، أي الخوف.
وفي سورة المائدة، وسورة التوبة ورد من جذر (رهب) الرهبان، جمع راهب وهو المنقطع للعبادة:
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82))
[سورة المائدة آية 82]
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31))
[سورة التوبة آية 31]
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34))
[سورة التوبة]
وأما في سورة الحديد، فقد ورد من جذر رهب الرهبانية، وهو الانقطاع للعبادة:
(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27))
[سورة الحديد]
وفي الحديث الصحيح ورد كلمة: رهبة، وراهب، راهبة، أرهبهم أرهب، وكل هذه الكلمات مشتقة من مادة رهب يرهب رهباً، ورهبة… أي خاف يخاف خوفاً..
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم…
اللهم أسلمت نفسي، إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول:
… ربِ اجعلني لك شاكراً لك ذاكراً لك رهَّاباً، لك مطواعاً، لك…
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق، أو يذكر بعظيم
الإسلام لا يُقرُّ ظلماً، ولا بغياً، ولا عدواناً:
ومع الإقرار بأن الأهداف النبيلة، لابد لها من وسائل نبيلة، فإن الوسائل تأخذ حكم غاياتها، وهذا ما أكده العالم الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات:
العبرة في اتخاذ الوسائل الناجعة، والملائمة في التدبير السياسي هي نتائجها ومآلاتها
فمن الأهداف المشروعة النبيلة ؛ دفع العدوان، وإزالة آثاره، استنقاذ الحق المستلب، تحقيق العزة، والسيادة التي ثُلمت، استرداد ما اغتصبه العدو قهراً، وظلماً، وعنوةً.
إذ يأبى الإسلام أن يقرِّ ظلماً، أو أن يستمرئ عدواناً،
قال تعالى:
(وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39))
[سورة الشورى]
وقال تعالى:
(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41))
[سورة الشورى]
وقال تعالى:
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42))
[سورة الشورى]
وقال تعالى:
(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194))
[سورة البقرة]
فالإسلام لا يُقرُّ ظلماً، ولا بغياً، ولا عدواناً مطلقاً، سواء أنزل بساحته أم على أمته، أم أصاب غيره من الدول والأمم والشعوب ؛ لأن العدل في الإسلام لا يتجزأ، ولأن الظلم والبغي محرم لذاته، وحيثما كان موقعه وهذا مبدأ إنساني حضاري.
كما أن الصالح العام لأمة، يعني حقها في الاستقلال، والسيادة على أرضها، والتصرف السياسي الحرُّ في تدبير أمرها، داخلياً وخارجياً بما يحفظ كيانها، ويحقق مصالحها الأخرى المشروعة، دون أن يكون لأي أجنبي سلطان عليها، أو نفوذ يتسرب إلى قراراتها، أو تدخل في شؤونها.
كما نعني بالصالح العام للأمة، ما أقرته لها الشرائع السماوية المنزهة والمواثيق الدولية، وشرعة حقوق الإنسان العالمية، والقانون الدولي العام.
ظهور الإرهاب والإرهاب المضاد:
وحينما احتُلت الأراضي ظلماً، وعدواناً، وشُردت الشعوب عن طريق القتل والتعذيب، وهُضمت الحقوق، ونُهبت الثروات، وسكتت الدول الكبرى عن هذا الظلم، والاغتصاب، بل واستعملت حق النقض ضد أي قرار عادل، ينصف الشعوب، ويعيد لها حقها، هذا الإرهاب الدولي يُعد تعبيراً عملياً واقعياً عن الحقد الدفين، والحرمان من الحق الإنساني المشروع بسبب اختلال موازين العدل في أعظم هيئة دولية عُرفت في تاريخ الإنسانية من جراء حق النقض الفيتو..
لذلك لم تجد الشعوب الضعيفة بدأ من أن تردَّ على الإرهاب الدولي والتعصب العنصري، والهيمنة المتغطرسة، وبسط النفوذ، والتوسع الاستيطاني على حساب الدول المجاورة، لم تجد هذه الشعوب المستضعفة حيال هذا الاستكبار الدولي بداً من أن تردَّ على الإرهاب الدولي بإرهاب مثله.
الإرهاب متعدد الجنسية والدين والهوية والقضية، ولا يمكن أن يلصق بالإسلام، ولا أن يُلصق الإسلام به هو سلوك الضعيف المظلوم حينما يواجه خصمه القوي الظالم.. لقد ظهر الإرهاب بمفهومه الحديث في كل القارات والدول شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.. ظهر في الصين، وفيتنام وفي الجزائر، وأنغولا، وجنوب أفريقيا، وفي أوربة، وفي إيطاليا والمانيا، وفرنسا، وفي كوبا، وفي أمريكا اللاتينية…
وما حركة التحرير الوطني في الجزائر، وفيتنام، وحركة الجيش الجمهوري الايرلندي، وحركة أييتا في إسبانيا، وحركة السيخ في الهند والتاميل في سيرلانكا، ومنظمة ما رجيلا في البرازيل، وتوباماروس في أرغواي، ومونتونيروس في الأرجنتين، والأولوية الحمراء في إيطاليا، ومنظمة ما ينهوف في المانيا الغربية، والعمل المباشر في فرنسا، والخلايا الثورية في بلجيكا، إلا دليل على ذلك…
وما لم نبحث عن السبب الحقيقي الكامن وراء هذا العنف السياسي، ألا وهو الظلم بشتى أنواعه، وأقسامه، والتمييز العنصري بشتى صوره وأشكاله، والعدوان بشتى أساليبه وأطواره، فلن يزول الإرهاب والعنف السياسي إلا بزوال أسبابه، فالحقيقة الصارخة، أن العنف لا يلد إلا العنف.

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة

المشاركات الشائعة