‏إظهار الرسائل ذات التسميات القرآن كتاب اللّه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القرآن كتاب اللّه. إظهار كافة الرسائل


بسم الله الرحمن الرحيم... 

بالقرآن زيادة للإيمان:
أيها الأخوة، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، القرآن الكريم كتاب ليس كأي كتاب، كتب الأرض من تأليف البشر، لكن القرآن الكريم كلام خالق البشر، و فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، ما الدليل على أن تدبر القرآن الكريم يزيد الإيمان؟
قال تعالى:
(وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً (2))
[سورة الأنفال]
مما يزيد الإيمان ومما يقوي الإيمان ومما يقرب من الواحد الديان أن تتلو القرآن الكريم.
بالقرآن شفاء لما في الصدور من شبهات وشهوات:
كلنا نمرض، هناك أمراض تصيب الجلد، أمراض تصيب العين، تصيب الشم، الأنف، المعدة، الأمعاء، الكبد، العظام، أمراض عضالة تنتهي بالموت، هذه الأمراض لها أدوية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
لكل داء دواء
[مسلم و أحمد عن جابر]
هناك أمراض تصيب القلوب، الحقد مرض، الجشع مرض، الكبر مرض، الاستعلاء مرض، الانغماس في المعاصي والآثام مرض خطير، طول الأمل مرض، الغفلة عن الله مرض.
أيها الأخوة الكرام، أمراض الجسم تنتهي عند الموت مهما يكن مرض عضال، ورم خبيث منتشر، انتهى هذا المرض بموت الإنسان، مع موت الإنسان انتهى المرض، أمراض الجسم تنتهي بموت الإنسان ولكن أمراض القلوب تبدأ بموت الإنسان، وتنتهي به إلى جهنم وبئس المصير، شيء خطير جداً أمراض القلوب، حقد، استكبار، استعلاء، إفساد المجتمع، إضلال الناس، أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين ، أن تبني حياتك على موتهم، أن تبني عزك على إذلالهم، هذه أمراض مهلكة متى تبدأ؟ بعد الموت، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.
لذلك ما الذي يشفي من أمراض القلوب؟ بالدليل القرآن الكريم؟
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ (57))
[سورة يونس]
شفاء لما في الصدور، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يحقد؟ مستحيل، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يأخذ ما ليس له؟ مستحيل، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يتكبر؟ مستحيل، مؤمن يصلي يقرأ القرآن الكريم، يفسد الناس؟ مستحيل، يأخذ ما ليس له؟ مستحيل:
(وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ (57))
[سورة يونس]
وإن لم تشعر أيها الأخ الكريم أنك إذا تلوت القرآن شفيت من الغل، من الحسد، من العداوة، من البغضاء، من الحقد، من رغبة عند بعض الناس لإفساد المجتمع، من رغبة عند بعض الناس لبناء المجد على أنقاض الآخرين، إن لم تشعر بحالة الشفاء فأنت لم تقرأ القرآن الكريم:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57 ))
[سورة يونس]
أيها الأخوة، الأمراض كثيرة جداً لكن العلماء جمعوها في زمرتين، الشبهات والشهوات، الشبهات مرض يصيب العقيدة، لماذا الأمراض في البشر؟ لماذا الحروب؟ لماذا العمر القصير؟ لماذا هناك فقر؟ لماذا هناك مجاعات؟ شبهة، أين رحمة الله؟ أين عدله؟ شبهة، لماذا الغرب غني جداً؟ بلاده جميلة جداً؟ قوي جداً مسيطر؟ غارق في المعاصي والآثام وكلمته هي العليا؟ هذه شبهة، القرآن الكريم شفاء من الشبهات.
قال تعالى:
(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً)
[سورة الأنعام الآية: 44]
هذه الآية تريح، قوتهم وانغماسهم بالمعاصي والآثام هذا استدراج لهم لا تكريم لهم، يعني إنسان معه ورم خبيث منتشر فسأل الطبيب ماذا آكل؟ قال له: كُلْ ما شئت، بربك هل تعد هذا الإطلاق كُلْ ما شئت تكريماً لهذا الإنسان؟ أعوذ بالله، الذي معه التهاب معدة حاد وأكل المريض أكلة تؤذي هذه المعدة يقيم عليه الطبيب الدنيا ولا يقعدها، ألم آمرك بالحمية الشديدة؟ هنا في أمل للشفاء، هذا مرض قابل للشفاء، أنت حينما تقرأ القرآن الكريم ترى أن المسلمين في العناية المشددة، الله يعتني بهم، يؤدبهم، يسوق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة:
(أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو)
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
القرآن الكريم فيه شفاء:
(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)
[سورة القصص]
دقق الآن:
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6))
[سورة القصص]
هذه الآية شفاء لما في الصدور:
(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً (44))
[سورة الأنعام]
شفاء لما في الصدور، إذاً القرآن الكريم شفاء لأمراض من نوعين، لأمراض الشبهات وأمراض الشهوات.
بالقرآن يُصبح القلب سليماً:
قال تعالى:
(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89))
[سورة الشعراء]
قال بعض العلماء: القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يحكم شرعاً غير شرع الله، والقلب السليم القلب الذي لا يعبد إلا الله، أقسم لكم بالله أنك إذا داومت على قراءة القرآن تشفى قطعاً من كل الشبهات ومن كل الشهوات.
بالقرآن يهتدي العقل وتسعد نفس:
قال تعالى:
(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)
[سورة طه]
لا يضل عقله ولا تشقى نفسه.
بالقرآن لا حزن ولا خوف:
هاتان الكلمتان خطتا المستقبل والماضي معاً:
قال تعالى:
(فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
[سورة البقرة]
لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون:
(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا)
[سورة التوبة الآية: 51]
لنا، أنت مؤمن:
(أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)
[سورة القصص]
بالقرآن حياة مختلفة:
قال تعالى:
(أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18))
[سورة السجدة]
(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36))
[سورة القلم]
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)
[سورة الجاثية]
بالقرآن مخرج من كل أزمة:
إذا قرأت القرآن:
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)
[سورة الطلاق]
(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ)
[سورة الحجر الآية: 42]
إذا قرأت القرآن الكريم:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ)
[سورة فصلت]
القرآن الكريم شفاء لما في الصدور، شفاء للشبهات وشفاء للشهوات.
بالقرآن السبيل إلى الله:
الآن من أراد السير إلى الله:
(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (50))
[سورة الذاريات]
(إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي (99))
[سورة الصافات]
بالقرآن آيات تبين أنه يمكن أن تفر إلى الله، يمكن أن تسير إلى الله، يمكن أن تسلك طريقاً يوصلك إلى الله الدليل:
(إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28))
[سورة التكوير]
من أراد أن يسلك سبيل الاستقامة الذي يوصله إلى الله فليقرأ القرآن:
(إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28))
[سورة التكوير]
بربك تمشي أنت في الطريق في الليل، والطريق ضمن غابة، والطريق موحش، وهناك حفر و أكمات و أفاعٍ وعقارب و وحوش و مكان منزلق، إن لم يكن معك مصباح الحادث حتمي، إن كان معك مصباح ترى الحفرة فتحيد عنها، ترى الأكمة تتجاوزها، ترى الشيء الضار فتقتله، أفعى أو عقرب، الآن الذي يمشي في طريق في الليل موحش فيه وحوش وأفاعٍ وعقارب و حفر و أكمات ومعه مصباح كمن يقرأ القرآن الكريم:
(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16))
[سورة المائدة]
بالقرآن الخُلق الأسمى:
حينما تُسأل السيدة عائشة عن خُلُق النبي كانت تقول:
كان خلقه القرآن
[مسلم عن عائشة]
بالقرآن إنسان المبادئ:
المليار كالدرهم، مليار فيها شبهة تركلها بقدمك، مؤمن تقول لا بملء فمك، ولا تعبأ بالنتائج، هذا الشيء لا يرضي الله لن أفعله، المؤمن الذي قرأ القرآن الكريم لا يتأثر ولا يتضعضع لا بسياط الجلادين اللاذعة ولا بسبائك الذهب اللامعة، رقم صعب، ما في عنده أنصاف حلول رجل مبدأ لا يساوم على دينه أبداً، كلمة لا يقولها بملء فمه ومهما تكن النتائج.
تصور ما معنى طاغية؟ طاغية بكلمة يُقتل الإنسان، اقتلوه، ماذا قال سحرة فرعون للطاغية الذي قال:
(أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)
[سورة النازعات]
لطاغية الذي قال:
(مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)
[سورة القصص الآية: 38]
(قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ (71))
[سورة الشعراء]
إلى آخر الآية، قالوا:
(قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)
[سورة طه]
كيف علينا أن نقرأ القرآن:
معظم المسلمين يقرأ القرآن ليطلع على كتاب الله هذا، يقرأ للاطلاع، ليزداد ثقافة، ليزداد علماً، ليستمتع بنظمه العظيم، ببلاغته، إلى آخره، لكن الصحابة الكرام قرؤوا القرآن الكريم بطريقة أخرى، هذا كلام الخالق ماذا يريد مني أن أفعل؟ يقرأ ليطبق، يقرأ لينفذ، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، هذا الفرق بيننا وبينهم، بين أن نتثقف بالقرآن، يقول لك ثقافته القرآنية جيدة، بين أن نتثقف به وبين أن نأخذه كمنهج تطبيقي لحياتنا، لذلك لا يوجد بالإسلام إعجاب سلبي يا أخي كتاب عظيم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما آمن بالقرآن من استحل محارمه
[الترمذي عن صهيب]
رب تال للقرآن و القرآن يلعنه
[ورد في الأثر]
المؤمن الصادق يقرأ ليطبق، يقرأ لينصاع إلى كلام الله، يقرأ ليسير على الطريق إلى الله، يعني أنت حينما تقرأ الآيات التي تبدأ بـ:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا…)
ما الذي يخطر في بالك؟ يا من آمنت بي، يا من آمنت بعظمتي، يا من آمنت بقدرتي، يا من آمنت بي رباً وخالقاً ومسيراً، يا من آمنت بي موجوداً وواحداً وكاملاً، يا من آمنت بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى افعل كذا.
من قرأ آية و لم يشعر أنه معني بها ففي إيمانه خلل:
أنت حينما تقرأ هذه الآية ولا تشعر أنك معني بها ففي الإيمان خلل، كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يكتفون بعشر آيات يحفظونها ويعملون بها، فإذا عملوا بها انتقلوا إلى عشر آيات أخرى، أنت حينما تقرأ قراءة تطبيق، قراءة انصياع، قراءة طاعة، تكون قد تعاملت مع القرآن الكريم كما كان الصحابة الكرام يتعاملون مع القرآن الكريم، أنت حينما لا سمح الله ولا قدر دون أن تشعر أنت في مجلس تغتاب ما قيمة قراءتك لهذه الآية:
(وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا)
[سورة الحجرات الآية: 12]
ما قيمة قراءتك لهذه الآية؟ لذلك:
ما آمن بالقرآن من استحل محارمه
[الترمذي عن صهيب]
ورب تال للقرآن و القرآن يلعنه
[ورد في الأثر]
القرآن الكريم يصنع من المؤمن معجزة:
القرآن الكريم ليس كتاب متعة عقلية، ولا كتاب أدب وفن، ولا كتاب قصة وتاريخ، ولا كتاب إعجاز علمي، مع أن هذا كله من محتوياته، ولكنه منهج حياة، ولكنه منهج إلهي خاص، يعني أجمل كلمة مرة قرأتها ” القرآن الكريم يصنع المعجزات ” فإذا قرأ المؤمن القرآن الكريم أصبح هو معجزة كيف؟ كان إنساناً خاملاً فالقرآن رفعه، كان إنساناً جباناً فالقرآن جعله شجاعاً، كان إنساناً بخيلاً القرآن جعله جواداً، كان إنساناً جاهلاً القرآن جعله عالماً، إن لم يصنع منك القرآن الكريم معجزة فأنت لم تنتفع به، فمن إعجاز القرآن الكريم أنه يصنع المؤمن المعجزة، المؤمن منضبط يعني مليون، عشر ملايين، مئة مليون، ألف مليون فيها شبهة يركلها بقدمه، والله يا أخوان قصة أقرأها أتأثر بها كثيراً:
وقع خبيب بن عدي في أسر قريش عقب معركة بدر، فأرادوا صلبه انتقاماً لقتلى بدر، صلى ركعتين فلما وضعوه على مكان ليقذفوه بالسهام حتى يموت قال له أبو سفيان: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك؟ فقال: والله ما أحب أن أكون في أهلي، زوجته أمامه، أولاده أمامه، قال: والله ما أحبّ أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعيمها، يعني بالمقاييس المعاصرة بيت أربعمئة متر، له إطلالة رائعة، مكيف صيفاً مدفئ شتاءً، الأرض رخام، تزيينات، فرشه غالٍ جداً، جميع الأجهزة الكهربائية موجودة، الزهور، الفواكه، العصير، سيارات على الباب، ما أحب أن أكون في أهلي وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة. هكذا ربى القرآن الكريم المؤمنين، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً.
أيها الأخوة الكرام، إن لم يصنع منك القرآن الكريم معجزة لم تنتفع به، مؤمن تقرأ القرآن الكريم أنت رجل مبدأ، رجل موقف، رجل قيم، رجل تحمل رسالة، هكذا صنع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه.
سيدنا خالد طلب خمسين ألف جندي مدداً ليواجه عدواً، الصديق رضي الله عنه أرسل له رجلاً واحداً، اسمه القعقاع بن عمرو، فلما وصل إليه قال أين المدد؟ قال له: أنا المدد، قال له: أنت؟ قال له: أنا، معه كتاب، قرأ الكتاب، يقول سيدنا أبو بكر: فو الذي بعث محمداً بالحق، إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
كان الواحد بمليون، الآن المليار بأف، مليار وخمسمئة مليون ليس لهم وزن، ليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، فلذلك أيها الأخوة، هذا القرآن الكريم يصنع من المؤمن معجزة، دليل أنه كلام الله الإعجاز العلمي، لكن من الإعجاز العلمي أنه يصنع من المؤمن معجزة، لذلك أحد أكبر أسباب تقوية الإيمان تدبر القرآن الكريم.

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة


بسم الله الرحمن الرحيم... 

القرآن الكريم قدّم تفسيراً دقيقاً ومتناسقاً للكون والحياة والإنسان:
أيها الأخوة الكرام، ما من آية تقرأها إلا وتلقي في قلبك الطمأنينة، والتوازن، والاستقرار، والرضا، والتفاؤل، كأن القرآن الكريم قدم لك تفسيراً دقيقاً، عميقاً، شاملاً، متناسقاً للكون والحياة والإنسان:
(كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7))
[سورة العلق]
إنسان قوي من دون إيمان يطغى، ويأتي طغيان الغرب واضح جداً، يقرأ الإنسان القرآن الكريم:
(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)
[سورة العصر]
خاسر بنص الآية الكريمة ولو كان غنياً:
(إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
[سورة العصر]
أركان النجاة.
فما لم تؤمن، وتستقم، وتدعو، وتصبر ـ هذه أركان النجاة، معك منهج ـ فأنت خاسر.
فوائد قراءة القرآن الكريم:
1.تشعر الإنسان بالثقة و بأن الله لن يتخلى عنه:
يقرأ قوله تعالى عن سيدنا يونس الذي دخل في بطن الحوت:
(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88))
[سورة الأنبياء]
قانون، مهما تكن المشكلة التي تعاني منها ليست في مستوى أن تجد نفسك فجأة في بطن الحوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر:
(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87))
تطمئن.
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88))
[سورة الأنبياء]
تقرأ قوله تعالى:
(قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)
[سورة الشعراء]
فرعون بجبروته، بأسلحته، بقوته، بحقده، بطغيانه خلفهم والبحر أمامهم:
(قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62))
[سورة الشعراء]
2.تلقي في قلب المؤمن السكينة:
تقرأ عن الأنبياء الذين عانوا ما عانوا، وواجهوا الصعوبات، وتحملوا المشقات،
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:
لقد أُخِفْتُ في الله ما لم يُخَفْ أَحدٌ، وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]
من أنت أمام النبي عليه الصلاة والسلام؟ الذي أريد أن أؤكده لكم أن قراءة القرآن الكريم كل يوم تلقي في قلب المؤمن السكينة، يتوازن، يطمئن، يتفاءل، يرى فضل الله عليه، يرى نعمة الإيمان، يرى نعمة هذا القرآن، فيا أيها الأخوة الكرام، لئلا تنطبق علينا الآية الكريمة:
(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30))
[سورة الفرقان]
ومن أجل أن تنطبق علينا الآية الكريمة:
(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (102))
[سورة النحل الآية: 102]
دقق:
(لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ(102))
[سورة النحل الآية: 102]
3.تبعد الإنسان عن جميع الشبهات التي تتوارد إلى خاطره:
إن قرأت القرآن جميع الشبهات التي تتوارد إلى خاطرك يجلوها القرآن الكريم، لأن الله عز وجل قال:
(فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69))
[سورة النحل]
الشفاء يقابل المرض، معنى ذلك الإنسان من الشبهات يمرض، من الشهوات يبرأ، أما حينما يقرأ القرآن تنجلي الأمور.
يقرأ قصص الأنبياء، ألقي إبراهيم في النار:
(قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)
[سورة الأنبياء]
يقرأ في القرآن الكريم:
(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)
[سورة آل عمران الآية: 123]
الله هو الناصر، النصر بيده، ولما قال أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في حنين لن نغلب من قلة:
(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)
[سورة التوبة]
صدقوا أيها الأخوة الكرام، فيه شفاء للناس.
يقرأ مؤمن في بداية حياته هذه الآية:
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)
[سورة النحل: من الآية 97]
يلتقي مع صديق له منحرف، غير منضبط، غير ملتزم، ماله حرام، حركته لا ترضي الله عز وجل، يقول لك: الحياة لا تطاق، أتمنى أن أنتحر، يفتح القرآن الكريم:
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124))
[سورة طه]
القضية واضحة تماماً.
يفتح القرآن الكريم يقرأ قوله تعالى:
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)
[سورة الأنفال الآية: 33]
أي هذا الذي نعذب به بسبب أن منهج النبي عليه الصلاة والسلام ليس فينا:
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)
[سورة الأنفال الآية: 33]
أحياناً يقرأ في التاريخ قصصاً ينزعج منها كثيراً، لما هذا الخلاف بين الصحابة؟ هذا خلاف مبارك به أصله بسيط جداً، لكن لئلا تنسحب عليه هموم الماضي نقرأ قوله تعالى:
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134))
[سورة البقرة]
هذه الآية وضعت حداً لأي قلق تاريخي، يقرأ قوله تعالى:
(لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198))
[سورة آل عمران]
يطمئن.
4.تشعر الإنسان بالثقة و التفاؤل:
صدق أيها الأخ الكريم بقراءة القرآن كل يوم ترى أنك متوازن، ومتفائل، وعزيز النفس لا تلين، لا تتضعضع أمام غني، ولا أمام قوي، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ارفع رأسك يا أخي لا تتضعضع أمام غني، ولا أمام قوي، ماذا أقول لكم؟
قال الله تعالى:
(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً)
[سورة الأنعام الآية: 115]
كأن الله يقول لنا: يا عبادي منكم الصدق ومني العدل، أي تتفاوتون عندي بالصدق وأنا أعدل بينكم، تقرأ قوله تعالى:
(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ)
[سورة فصلت الآية: 42]
معنى ذلك أن هذا القرآن، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ
[أخرجه الدرامي عن شهر بن حوشب]
5.تجعل الإنسان متوازناً وعزيزاً:
آيات دقيقة جداً، تسمع بالأخبار أن أمة متخلفة، إرهاب، قتل، جهل، تفتح القرآن الكريم:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)
[سورة آل عمران الآية: 110]
تعتز، تفتخر أنك مسلم:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110))
[سورة آل عمران الآية: 110]
قراءة القرآن الكريم كل يوم تجعلك متوازناً، تجعلك متفائلاً، تجعلك عزيزاً:
(أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78)وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79)وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا(80)وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81))
[سورة الإسراء]
6.تبعد الإنسان عن التشاؤم و السوداوية و الإحباط:
والله أيها الأخوة الكرام، ما من مرض نفسي، ما من تشاؤم، ما من سوداوية، ما من رؤية بمنظار أسود، ما من إحباط، ما من تصور أن الطريق مسدود، إلا ويبدده القرآن الكريم، إذا قرأته كل يوم، لأنك إذا أردت أن تحدث الله عز وجل فادعه، يقول في صلاته: سمع الله لمن حمده، يا رب لك الحمد، والشكر، والنعمة، والرضا، حمداً كثيراً، طيباً، مباركاً، وإن أردت أن يحدثك الله عز وجل فاقرأ القرآن، أنت إذا قرأت القرآن الكريم الله عز وجل يقول لك:
(وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53))
[سورة الإسراء]
(قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ (31))
[سورة إبراهيم]
(وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195))
[سورة الإسراء]
7.تعرض وتعالج قضايا الحياة المختلفة:
(إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)
[سورة البقرة]
مرة تعيش مع أسباب محبة الله، مرة تعيش مع وعد الله:
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)
[سورة النحل الآية: 97]
مرة تعيش مع وعيد الله:
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)
[سورة طه]
مرة تعيش مع تاريخ الأمم والشعوب كيف أنهم حينما انحرفوا أهلكهم الله عز وجل، مرة تعيش مع المعجزات:
(قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)
[سورة الأنبياء]
(فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33))
[سورة الأعراف]
ماذا أقول لك؟ من آية كونية إلى آية محكمة إلى آية فقهية إلى آية فيها وعيد، آية فيها وعد، آية فيها تطمين، آية فيها أمن.
8.شفاء لما في الصدور:
تقرأ القرآن الكريم:
(فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82))
[سورة الأنعام]
تعيش مع الناس وتتخذ هذا القرآن مهجوراً؟! تعيش بقيم الناس، همك الأول المال، المال وحده لا يسعد، همك الأول العلو في الأرض، العلو في الأرض يقصم الظهر، كثرة الظهور تقصم الظهور، تقرأ القرآن همك الأول أن تعرف الله، همك الأول أن تؤدي الصلاة في وقتها، فالقرآن شفاء لما في الصدور، القرآن غنىً لا فقر بعده، ولا غنىً دونه.
9.تبعد الإنسان عن الخوف والخرافات:
أيها الأخوة الكرام، تقرأ القرآن الكريم تجد إنساناً خائفاً:
(إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ)
[سورة المعارج]
تقرأ القرآن:
(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكبرُ (45))
[سورة العنكبوت]
الصلاة ذكر الله لك، في الصلاة يمنحك الحرية، عبد الله حر، يمنحك الطمأنينة، يمنحك الثبات، يبعد عنك الشبهات، فلان مسحور، وفلان وجد ملحاً أمام بيته، يعيش بالخرافات، يفتح القرآن:
(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ)
[سورة إبراهيم الآية: 22]
10.تبعد الإنسان عن الأوهام:
تقرأ القرآن يقول لك عن سيدنا سليمان:
(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14))
[سورة سبأ]
بهذه الآية تركل بقدمك مليون قصة ليست صحيحة، الجن لا يعلمون الغيب، والجن لا يملكون لكم نفعاً ولا ضراً:
(وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (102))
[سورة البقرة]
تقرأ القرآن:
(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ(200))
[سورة الأعراف]
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201))
[سورة الأعراف]
11.تبين المساواة بين الرجل و المرأة في التكليف و التشريف و المسؤولية:
تجد تفاوتاً بين الذكر والأنثى، وتسمع المناداة بالمساواة التامة، المرأة مساوية للرجل مساواة تامة في التكليف، وفي التشريف، وفي المسؤولية، مكلفة كما هو مكلف، مشرفة كما هو مشرف، مسؤولة كما هو مسؤول ولكن:
(وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى)
[سورة آل عمران الآية: 36]
خصائص المرأة الفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والجسمية، فيها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، وخصائص الرجل الفكرية، والجسمية، والنفسية، والاجتماعية، فيها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به:
(وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى)
[سورة آل عمران الآية: 36]
هناك تنوع خصائص، وهناك مساواة بالتكليف، بالتشريف، و بالمسؤولية، فعليك أن تبتعد عن التصورات المنحرفة، وألا تحمل عقائد فاسدة أن هذه المرأة من المتاع، لا، عليك أن تحترمها.
12.تبعد الإنسان عن اليأس و الإحباط و يعلم أن لكل أمة أجل:
أيها الأخوة حينما تقرأ في القرآن نهاية الطغاة لا تيأس، لا تقع في الإحباط واليأس، لكل أمة أجل، تقرأ القرآن:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)
[سورة الأنفال الآية: 36]
تقرأ القرآن:
(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ)
طاغية كبير:
(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6))
[سورة القصص]
تتفاءل لو كنت مضطهداً، لو كنت من أمة تعاني ما تعاني من الطغاة في العالم، لو كنت في أمة تعاني ما تعاني تطمئن.
13.تشفي الإنسان من جميع ألوان الحيرة التي تنتابه:
أيها الأخوة، اقرأ القرآن تفهم منه أن الله بالمرصاد:
(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42))
[سورة إبراهيم]
صدقوا أيها الأخوة، جميع الشبهات، وجميع الشهوات، وجميع التساؤلات، وجميع الإحباطات، وجميع ألوان اليأس، جميع ألوان الحيرة التي تنتاب الإنسان المعاصر بتلاوة القرآن يشفى منها:
(فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69))
[سورة النحل]
خاتمة:
أيها الأخوة، قراءة القرآن تشفيك من الشبهات، من الشهوات، من التساؤلات، من الإحباطات، من ألوان اليأس، من ألوان القهر، من ألوان الذل، كيف أن العسل فيه شفاء للناس، العسل فيه شفاء الأجسام، والقرآن فيه شفاء الأرواح.
ينبغي أن نقرأ القرآن الكريم كل يوم لئلا تنطبق الآية التالية علينا:
قال تعالى:
(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30))
[سورة الفرقان]
إلى جانب أن القرآن هو القول الثابت، وهو أحد أكبر أسباب تثبيت الإيمان في قلب المؤمن.
قال تعالى:
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (27))
[سورة إبراهيم]
لذلك أتمنى ألا يهجر القرآن الكريم، ذكرت قوانين، أحوال نفسية، حالات إحباط، حالات تساؤل، شبهات، شهوات، هذا كله يزول بتلاوة القرآن.

والحمد الله رب العالمين

» تابع القراءة

المشاركات الشائعة